كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 343
والتذكير لما عنده بكون الاستجابة بإذن الله تعالى ووراء ذلك من المشاكل والمتشابه ما لا يتوقف عليه ما ذكره وحسب عموم المؤمنين الإيمان بجميعه والعمل بمحكمه ، ثم يفتح الله تعالى فهم ذلك على من شرفه به وأعلى درجته ، فيتبين بحسب ما يشرح الله تعالى صدره ) يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( ومن تيسر المقصود المتقدم تكرار قصص الأنبياء مع أممهم في عدة سور أيّ حفظ مها أطلع على ما هو كاف في الاعتبار بهم ، ثم إذا ضم بعضه إلى بعض اجتمع منه ما لم يكن ليحصل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وصراطاً مستقيماً ونوراً مبيناً ، ولما ذكر سبحانه عواقب الأمم في تكذيبهم قال لمشركي العرب : ( أكفاركم خير من أولائكم ( ومن هذا النمط قول شعيب عليه السلام :
77 ( ) ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعدي ( ) 7
[ هود : 89 ] ثم قال تعالى : ( أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر ( إي إنكم تعلقتم بتألفكم وجماعتكم فسأفرق ذلك بهزيمكتم يوم بدر بقتل صناديدكم فما حجتكم بعد هذا ، إنما مساق القصص في هذه السورة واعتماد التعريف بحال من ذكر في أن كذبوا وعاندوا ، فأعقب تذكيبهم أخذهم وهلاكهم ، ثم تعقب هذا كله بصرف الكلام في مشركي العرب في قوله : ( أكفاركم خير من أولائكم ( وليس شيء من السور المذكورة فيها قصص على هذا الاستيفاء كالأعراف وهود ، وبظاهرهما ليس في شيء من ذلك تعقيب بذكر مشركي العرب على الصفة الواردة هنا ، فأنبأ ذلك بكمال المقصود من الوعظ والتحريك بذكره وانقضاء هذا الغرض ، وذلك أنهم ذكروا أولاً بعرض أحوال الأمم والتعريف بما آل إليه أمرهم ، وكان ذلك في صورة عرض من يريد تأديب طائفة من إليه نظرهم قبل أن يظهر منهم تمرد وعناد ، فهو يستلطف في دعائهم ولا يكلمهم تكليم الواجد عليهم ، بل يفهم الإشفاق والاستعطاف وإرادة الخير بهم ثم يذكرهم بذلك ويكرره عليهم المرة بعد المرة وإن تخلل ذلك ما يبين منهم فظاعة التهيديد وشدة الوعيد ، فلا يصحبه تعيين المخاطبة وصرف الكلام بالكلية إليه ، بل يكون ذلك على طريق التعريض والتوبيخ ، ثم لو كان لا يحتقر بما قبله وما بعده من التلطف حتى إذا تكررت الموعظة فلم تقبل ، فهنا محل الغضب وشدة الوعيد ، وعلى هذا وردت السور المذكور فيها حال الأمم كسورة الأعراف وهود والمؤمنين والظلة والصافات ، وما من سورة منها إلا والتي بعدها أشد في التعريف وأمل في الزجر بعد التعريف ، فتأمل تعقيب القصص في سورة الأعراف بقوله تعالى :
77 ( ) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ( ) 7
[ الأعراف : 174 ] وقوله بعد موعظة