كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 344
بالغة بذكر من حرمه بعد إشرافه عل الفوز وهو الذي أخلد إلى الأرض واتبع هواه فقال بعد ذلك
77 ( ) فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( ) 7
[ الأعراف : 176 ] وتذكيره إياه لمحنة الغفلة إلى ما ختمت به السورة وذلك غير خاف في التلطف بالموعظة وقال تعالى بعد قصص سورة هود :
77 ( ) وكذلك أخذ ربك ( ) 7
[ هود : 102 ] الآية ، وقال تعالى : ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء - إلى قوله :
77 ( ) وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ( ) 7
[ هود : 109 ] وتكررت الآي إلى آخر السورة يجاري ما ذكر ولم تبق هذه وآي الأعراف في تلطف الاستدعاء ، وقال تعالى في قصص آخر سورة المؤمنين :
77 ( ) فذرهم في غمرتهم إلى حين - إلى قوله : لا يشعرون ( ) 7
[ المؤمنون : 54 ] ثم قال :
77 ( ) ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ( ) 7
[ المؤمنون : 64 ] استمرت الآي على شدة الوعيد يتلو بعضها بعضاً إلى قوله :
77 ( ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ( ) 7
[ المؤمنون : 115 ] وقوله تعالى بعد : ( إنه لا يفلح الكافرون ( ) المؤمنون : 17 ] ولم يبين هذه الآي ، وبين الواقعة عقب قصص سورة هود ، وقال في آخر قصص الظلمة :
77 ( ) وإنه لتنزيل رب العالمين ( ) 7
[ الشعراء : 192 ] إلى قوله خاتمة السورة :
77 ( ) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( ) 7
[ الشعراء : 227 ] فوبخهم وعنفهم ونزه نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن توهمهم وعظيم إفكهم وافترائهم ، وكل هذا تعنيف وإن لم يتقدم له مثله في السورة المذكورة ، ثم هو صريح في مشركي العرب معين لهم في غير تلويح ولا تعريض ، ثم إنه وقع عقب كل قصة في هذه السورة قوله تعالى : ( إن في ذلك ( وفيه تهديد ووعيد ، وقال تعالى في آخر والصافات :
77 ( ) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبونه ( ) 7
[ الصافات : 149 ] وهذا أعظم التوبيخ وأشد التقريع ، ثم نزه نبيه سبحانه عن بهتان مقالهم وسوء ارتكابهم وقبح فعالهم ، بقوله :
77 ( ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( ) 7
[ الصافات : 180 ] فلما أخذوا بكل مأخذ فما أغنى ذلك عنهم قال تعالى في سورة القمر : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ( ) حكمة بالغة فما تغني النذر ( ، ثم قال تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فتول عنهم ( ولم يقع أمره ( صلى الله عليه وسلم ) بتركهم والإعراض عنهم والتولي إلى بعد حصول القصص في السورة المذكورة وأخذهم بكل طريق ، وأول أمره بذلك ( صلى الله عليه وسلم ) في سورة السجدة ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ( ثم في سورة والذريات ) فتول عنهم فما أنت بملوم ( بأشد وعيد وأعظم تهديد بعقب كل قصة بقوله : ( ولقد تركناها آية فهل من مذكر ( وقوله : ( فكيف كان عذابي ونذر ( ثم صرف إليهم بما تقدم قوله : ( أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر ( فبلغ ذلك أعظم