كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 360
أي أخبرهم إخباراً عظيماً بأمر عظيم ، وهو أن الماء الذي يشربونه وهو ماء بئرهم ) أن المائ قسمة بينهم ) أي بين ثمود وبين الناقة ، غلب عليها ضمير من يعقل ، يعني إذا بعثناها كان لهم يوم لا تشاركهم فيه في الماء ، ولها يوم لا تدع في البئر قطرة يأخذاه أحد بعثناها كان لهم يوم لا تشاركهم فيه في الماء ، ولها يوم لا تدع في البئر قطرة يأخذها أحد منهم ، وتوسع الكل بدل الماء لبناً .
ولما أخبر بتوزيع الماء ، أعلم أنه على وجه غريب بقوله استئنافاً : ( كل شرب ) أي من ذلك وحظ منه ومورد البرو وقت يشرب فيه ) محتضر ) أي أهل لما فيه من الأمر العجيب أن يحضره الحاضرون حضوراً عظيماً ، وتتكلف أنفسهم لذلك لأنه صار في كثرته وحسنه كماء الحاضرة للبادية وتأهل لأن تعارضه حاضروه من حسنه ويرجعوا إليه وأن يجتمع عليه الكثير ويعودوا أنفسهم عليه .
ولما كان التقدير : فكان الأمر كما ذكرنا ، واستمر الأمد الذي ضربنا فافتتنوا كما أخبرنا ) فنادوا ( بسبب الفتنة ) صاحبهم ( قار بن سالف الذي انتدبوه بطراً وأشراً لقتل الناسقة وكذبنا فيها بوعدهم الإيمان وإكرامها بالإحسان وهو أشقى الأولين ) فتعاطى ) أي أوقع بسبب ندائهم التعاطي الذي لا تعاطي مثله ، فتناول ما لا يحق له يتناوله بسبب الناقة وهو سيفه بيده قائماً في الأمر الناشئ عن هذا الأخذ على كل حال ، ورفع رأسه بغاية الهمة ومد يديه مداً عظيماً ورفعها وقام على أصابع رجليه حين عاطوه ذلك أي سألوه فيه فطاوعهم وتناول الناقة بذلك السيف غير مكترث ولا مبال ) فعقر ) أي فتسبب عن هذا الجد العظيم أن صدق فيما أثبت لهم الكذب في الوعد بالإحسان إليها والأشر ، وهو إيقاع العقر الذي ما كان في ذلك الزمان عقر مثله وهو عقر الناقة التي هي آية الله وإهلاكها .
ولما وقع كذبهم على هذا الوجوه العظيم المبني على غاية الأشر ، حقق الله تعالى صدقه في توعدهم على تقدير وقوع ذلك ، فأوقع عذابهم سبحانه على وجه هو من عظمه أهل لأن يتساءل عنه ، فنبه سبحانه على عظمة بإيراده في أسلوب الاستفهام مسبباً عن فعل الأشقى فقال : ( فكيف كان ( وحافظ على مقام التوحيد كما مضى فقال : ( عذابي ) أي كان على حال ووجه هو أهل لأن يجتهد في الإقبال على تعرفه والسؤال عنه ) ونذر ) أي إنذاري .
ولما علم تفرغ ذهن السائل الواعي ، استأنف قوله مؤكداً إشارة إلى أن عذابهم مما يستلذ وينجح به ، وإرغاماً لمن يستبعد النصيحة الواحد بفعل مثل ذلك ، وإعلاماً بأن القدرة على عذاب من كذب من غيرهم كهي على عذابهم فلا معنى للتكذيب : ( إنا ( بما لنا من العظمة ) أرسلنا ( إرسالاً عظيماً ، ودل على كونه عذاباً بقوله : ( عليهم صيحة ( وحقر شأنهم بالنسبة إلى عظمة عذابهم بقوله تعالى : ( واحدة ( صاحها عليهم جبريل عليه السلام فلم يكن بصحيته هذه التي هي واحدة