كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 365
) مقتدر ) أي لا يعجل بالأخذ لأنه لا يخاف الفوت ولا يخشى معقباً لحكمه ، بالغ القدرة إلى حد للا يدرك الوصف كنهه لأن صيغة الافتعال مبناها على المعاجلة من عاجل فعلاً أجهل نفسه فيه ، فكان على أتم الوجوه ، وهذه الغاية هي المرادة ليس غيرها ، فهوتمثيل لأنه سبحانه يخاطبنا بما نعبده ، وبهذه المبالغة فلم يلفت منهم أحد ، وقد ختمت القصص بمثل ما افتتحت به من عذاب المفسدين بالإغراق ليطابق الختم البدء ، وكانت نجاة المصلحين من الأولين بالسفينة ، وكانت نجاة المصلحين من الآخرين بأرض البحر كانت هي سفينتهم ، ليكون الختم أعظم من البدء كما هو شأن أهل الاقتدار .
ولما بلغت هذه المواعظ الانتهاء ، وعلت أقدامها على رتبة السها ، ولم يبين ذلك كفار قريش عن شرادهم ، ولا فتر من جحودهم وعنادهم ، كان لسان حالهم قائلاً : إنا لا نخاف شيئاً من هذا ، فكان الحال مقتضياً لأن يقال لهم إلزاماً بالحجة : ( أكفاركم ( الراسخون منكم في الكفر الثابتون عليه يا أيها المكذبون لهذا النبي الكريم الساترون لشموس دنيه ) خير ( في الدنيا بالقوة والكثرة أو الدين عند الله أو عند الناس ) من أولائكم ) أي الكفار أي الكفار العظماء الجبابرة الأشداء الذين وعظناكم بهم في هذه السورة ليكون ذلك سبباً لافتراق حالهم منهم فيأمنوا العذاب مع جامع التكذيب وإن لم يكن لهم براءة من الله ) أم لكم ( أجمعين دونهم كفاركم وغير كفاركم ) براءة ( من العذاب من الله ) في الزبر ) أي الكتب الآتية من عنده أأمنتم بها من العذاب مع أنهم خير منكم ، فالآية من الاحتباك : أثبت الخيرية أولاً دليلاً على حذفها ثانياً ، والبراءة ثانياً دليلاً على حذفها أولاً .
ولما بلغوا إلى هذا الحد من التمادي في الكفر مع المواعظ البالغة والاستعطاف المكين ، استحقوا أعظم الغضب ، فأعرض عنهم الخطاب إيذاناً بذلك وإهانة لهم واحتقاراً وإقبالاً على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تسلية فقال عاطفاً على ما تقديره : أيدعون جهلاً ومكابرة شيئاً من هذين الأمرين : ( أم يقولون ) أي هؤلاء الذي أنت بين أظهرهم تعاملهم باللين في القال والقيل والصفح الجميل امتثالاُ لأمرنا تعظيماً لقدرك فاستهانوا بك : ( نحن جميع ) أي جمع واحد مبالغ في اجتماعه فهو في الغاية من الضم فلا افتراق له ) منتصر ) أي على كل من يناويه لأنهم على قلب رجل واحد ، فالإفراد للفظ ( جميع ) ولإفهام هذا المعنى ، أو أن كل واحد محكوم له بالانتصار .
القمر : ( 45 - 48 ) سيهزم الجمع ويولون. .. . .
) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ( ( )