كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 366
ولما كان لسان الحال ناطقاً بأنهم يقولون : هذا كله فأي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً ونحوها ، وقال بعضهم : لئن بعثنا لأوتينا وولداً ، ولا شك أنهم كانوا في غاية الاستحالة لغلبة المؤمنين لهم على قلتهم وضعفهم ، استأنف الجواب بقوله : ( سيهزم ( بأيسر أمر من أي هازم كان بوعد لا خلف فيه ، وقراءة الجمهور بالبناء للمفعول مفهمة للعظمة بطريقة كلام القدرين ، فهي أبلغ من قراءة يعقوب بالنون والبناء للفاعل الدالة على العظمة صريحاً ) الجمع ( الذي تقدم أنه بولغ في جمعه فصدق الله وعده وهمزوا في يوم بدر وغيره في الدنيا عن قريب ، ولم يزالوا يضعفون حتى اضمحل أمرهم وزال بالكلية سرهم ، وهي من دلائل النبوة البينة ) ويولون الدبر ) أي يقع توليتهم كلهم بهذا الجنس بأن يكون والياً لها من منهم مع الهزيمة لأنه لم يتولهم في حال الهزيمة نوع مسكنة يطنعون بها في الخيار ، وكل من إفراد الدبر والمنتصر وجمع المولين أبلغ مما لو وضع غيره موضعه وأقطع للتعنت .
ولما ونقع هذا في الدنيا ، وكان في يوم بدر ، وكان ذلك من أعلام النبوة ، وكان ربما ظن ظان أن ذلك هو النهاية ، كان كأنه قيل : ليس ذلك الموعد الأعظم ، ) بل الساعة ( القيامة التي يكون فيها الجمع الأعظم والهول الأكبر ) موعدهم ) أي الأعظم للجزاء المتوعد به ) والساعة أدهى ( من كل ما يفرض وقوعه في الدنيا ، أفعل تفضيل من الداهية وهي أمر هائل لا يهتدى لدوائه ) وأمر ( لأن عذابها للكفار غير مفارق ومزايل .
ولما أخبر عن الساعة بهذا الإخبار الهائل ، علله مقسماً لأهلها مجملاً بعض ما لهم عند قيامها بقوله مؤكداً لما أظهروا من التكذيب : ( إن المجرمين ) أي القاطعين لما أمر الله بأن يوصل ) في ضلال ) أي عمى عن القصد بتكذيبهم بالبعث محيط بهم مانع من الخلاص من دواهي الساعة وغيرها ، ومن الوصول إلى شيء من مقاصدهم التي هم عليها الآن معتمدون ) وسعر ) أي نيران تضطرم وتتقد غاية الاتقاد ) يوم ) أي في ذلك اليوم الموعود به ) يسبحون ) أي في الساعة دائماً بأيسر وجه إهانة لهم من أي صاحب كان ) في النار ) أي الكاملة في النارية ) على وجوههم ( لأنهم في غاية الذل والهوان جزاء بما كانوا يذلون أولياء الله تعالى ، مقولاً لهم من أي قائل اتفق : ( ذوقوا ) أي لأنهم لا منعة لهم ولا حمية عندهم بوجه ) مس سقر ) أي ألم مباشر الطبقة النارية التي تلفح بحرها فتلوح الجسم وتذيبه فيسيل ذهنه. . .
وعصاراً كما يسيل الدبس وعصارة الرطب فتسمى النخلة بذلك مسقاراً .
القمر : ( 49 - 55 ) إنا كل شيء. .. . .
) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ

الصفحة 366