كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 390
) تكذبان ( أبنعمة السمع من فوق أو غيرها ، ألم يكن لكم فيما شهدتموه في الدنيا من دلائل ذلك وآياته ما يوجب لكم الإيمان .
ولما كان هذا مما لم تجر عادة بعمومه وإن استطرد بجريانه منه في أشياء منه في أماكن متفرقة كأشخاص كثيرة ، بين لهم وقته بقوله : ( فإذا ) أي فيتسبب عن هذا الإرسال إنه إذا ) انشقت السماء ( من هوله وعظمته فكانت أبواباً لنزول الملائكة وغيرهم ، وغير ذلك من آيات الله ) فكانت ( لما يصيبها من الحر ) وردة ) أي حمراء مشرقة من شدة لهيبه ، وقال البغوي : كلون الفرس الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى حمرة وصفرة .
) كالدهان ) أي ذائبة صافية كالشيء الذي يدهن به أو كالأديم الأحمر والمكان الزلق ، وآية ذلك في الدنيا الشفقان عند الطلوع وعند الغروب ، وجواب ) إذا ( محذوف تقديره : علمتم ذلك علماً شهودياً أو فما أعظم الهول حينئذ ونحو ذا أن يكون الجواب شيئاً دلت عليه الآيات الآتية نحو : فلا يسأل أحد إذ ذاك عن ذنبه ، وحذفه أفخم ليذهب الوهم فيه كل مذهب .
ولما كان حفظ السماء عن مثل ذلك بتأخير إرسال هذا وغيره من الأسباب وجعلها محل الروح والحياة والرزق من أعظم الفواضل قال مسبباً عنه : ( فبأيِّ آلاء ربكما ) أي المربي لكما هذا التدبير المتقن ) تكذبان ( أبنعمة المسع من تحت أو غيرها وليس شيء بما أخبرتكم به من أحوال الآخرة إلا قد أقمت لكم في الدنيا ما تهتدون به إلى العلم بكونه ، ولما كان يوم القيامة ذا ألوان كثيرة وموافقة مهولة طويله شهيرة تكون في كل منها شؤون عظيمة وأمور كبيرة ، ذكر بعض ما سببه هذا الوقت من التعريق بالمعاصي والطائع بآيات جعلها الله سبباً في علمها فقال : ( فيومئذ ) أي فسبب عن يوم انشقت السماء لأنه ) لا يسئل ( سؤال تعرف واستعلام بل سؤال تقريع وتوبيخ وكلام ، وذلك أنه لا يقال له : هل فعلت كذا ؟ بل يقال له : لم فعلت كذا ، على أنه ذلك اليوم طويل ، وهو ذو ألوان تارة يسأل فيه وتارة لا يسأل ، والأمر في غاية الشدة ، وكل لون من تلك الألوان يسمى يوماً ، فقد مضى في الفاتحة أن اليوم عبارة عن وقت يمتد إلى انقضاء أمر مقدر فيه ظاهر من ليل أو نها رأو غيرهما لقوله تعالى ) إلى ربك يومئذ المساق ) [ القيامة : 30 ] أي يوم إذا بلغت الروح التراقي وهو لا يختص بليل ولا نهار ، وبناه للمفعول تعظيماً للأأمر بالإشارة إلى أن شأن المترف بالذنب لا يكون خاصاً بعهد دون عهد بل يعرفه كل من أراد علمه ، وأضمر قبل الذكر لما هو مقدم في الرتبة ليفهم الاختصاص فوجد الضمير لأجل اللفظ فقال : ( عن ذنبه ) أي خاصة وقد سئل المحسن عن حسنته سؤال تشريف له وتنديم لمن دونه .
ولما كان الإنس أعظم مقصود بهذا ، ولهذا كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) منهم ، وكان التعريف