كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 391
بالشاهد المألوف أعظم في التعريف ، وكان علم أحوال الشيء الظاهر أسهل ، قدمهم فقال : ( إنس ( ولما كان لا يزلم من علم أحوال الظاهر علم أحوال الخفي ، بين أن الكل عليه سبحانه هين فقال : ( ولا جان ( ولما كان هذا التمييز من أجل النعم لئلا يؤدي الالتباس إلى ترويع بعض المطيعين عاملاً أو نكاية بالسؤال عنه قال : ( فبأيِّ آلاء ربكما ) أي الذي ربى كلاًّ منكم بما لا مطمع في إنكاره ولا خفاء فيه ) تكذبان ( أبنعمة الشم من الأمام أم من غيرها .
ولما كان الكلام عاماً عرف انه خاص بتعرف المجرم من غيره دون التعزير بالذنب أو غيره من الأحوال فقال معللاً لعدم السؤال : ( يعرف ) أي لكل أحد ) المجرمون ) أي العريقون في هذا الوصف ) بسيماهم ) أي العلامات التي صور الله ذنوبهم فيها فجعلها ظاهرة بعد أن كانت باطنة ، وظاهرة الدلالة عليهم كما يعرف أن الليل إذا جاء لا يخى على أحد أصلاً وكذلك النهار ونحوهما لغير الأعمى ، وتلك السيما - والله أعلم - زرقة العيون وسواد الوجوه والعمى والصمم والمشي على الوجوه ونحو ذلك ، وكما يعرف المحسنون بسيماهم من بياض الوجوه وإشراقها وتبسمها ، والغرة والتحجيل ونحو ذلك ، وسبب عن هذه المعرفة قوله مشيراً بالبناء للمفعول إلى سهولة الأخذ من أي آخذ كان ) فيؤخذ بالنواصي ) أي منهم وهي مقدمات الرؤوس ) والأقدام ( بعد أن يجمع بينهما كما أنهم كانوا هم يجمعون ما أمر الله به أن يفرق ، ويفرقون ما أمر الله به أن يجمع ، فيسحبون بها سحباً من كل ساحب أقامه الله لذلك لا يقدرون على الامتناع بوجه فيلقون في النار .
ولما كان ذلك نعمة لا يقام بشكرها لكل من يسمعها لأن كل أحد ينتفي من الإجرام ويود للمجرمين عظيم الانتقام ، سبب عنه قوله : ( فبأيِّ آلاء ربكما ( أ النعم الكبار من الذي دبر مصالحكم بعد أن أوجدكم ) تكذبان ( أبنعمة الشم من الوراء أم بغيرها مما يجب أن يفعل من الجزاء في الآخرة لكل شخص بما كان يعمل في الدنيا أو غير ذلك من الفضل .
ولما كان أخذهم على هذا الوجه مؤذناً بأنه يصير إلى خزي عظيم ، صرح به في قوله ، بانياً على ما هدى إليه السياق من نحو : أخذاً مقولاً فيه عند وصولهم إلى محل النكال على الحال التي ذكرت من الأخذ بنواصيهم وأقدامهم ، ) هذه ) أي الحفرة العظيمة الكريهة المنظر ( القريبة منكم ) الملازمة للقرب لكم ) جهنم التي يكذب ) أي ماضياً وحالاً ومآلاً استهانة
77 ( ) ولو ردوا - إلى الدنيا - بعد إدخالهم إياها - لعادوا لما نهوا عنه ( ) 7
[ الأنعام : 28 ] ) بها المجرمون ) أي العريقون في الإجرام ، وهو قطع ما من