كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 393
أي ولكل من ، ووحد الضمير مراعاة للفظ ) من ( إشارة إلى قلة الخائفين ) خاف ) أي من الثقلين .
ولما كان ذكر الخوف من الزمان المضروب للحساب والتدبير والمكان المعد لهما أبلغ من ذكر الخوف من الملك المحاسب المدبر ، والخوف مع ذكر وصف الإكرام أبلغ من ذكر الخوف عند ذكر أوصاف الجلال ، قال دالاًّ بذلك على أن المذكور رأس الخائفين : ( مقام ربه ) أي مكان قيامه الذي يقيمه وغيره فيه المحسن إليه للحكم وزمانه الذي ضربه له وقيامه عليه وعلى غيره بالتدبير ، فهو رقيب عليه وعليهم ، فكيف إذا ذكر مقام المنتقم الجبار المتكبر فترك لهذا ما يغضبه وفعل ما يرضيه ) جنَّتان ( عن يمين وشمال ، واحدة للعلم والعقل وأخرى للعلم ، ويمكن أن يراد بالتثنية المبالغة إفهاماً لأنهما جنان متكررة ومتكثرة مثل
77 ( ) ألقيا في جهنم كل كفَّارٍ عنيد ( ) 7
[ ق : 24 ] ونحو ذلك .
ولما كانت هذه نعمة جامعة ، سبب عنها قوله : ( فبأيِّ آلاء ربكما ) أي نعم المربي لكما والمحسن إليكم بإحسانه الكبار التي لا يقدر غيره على شيء منها ) تكذبان ( أبنعمة الشم من اليسار المنبعثة من القلب أو غيرها من تربة جنان الدنيا بنفس جهنم من حر الشمس وحرورها ، فجعل من ذلك جميع الفواكه والزروع إلى غير ذلك من المرافق التي طبخها بها
77 ( ) وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ( ) 7
[ يوسف : 105 ] وغير ذلك من نعمه التي لا تحصى .
ولما كانت البساتين لا يكمل مدحها إلا بكثرة الأنواع والألوان والفروع المشتبكة والأغصان ، قال واصفاً لهما : ( ذواتا ) أي صاحبتا برد عين الكلمة فإن أصلها ( ذوو ) ) أفنان ) أي جميع فن يتنوع فيه الثمار ، وفنن وهو الغصن المستقيم طولاً الذي تكون به الزينة بالورق والثمر وكمال الانتفاع ، قال عطاء : في كل غصن فنون من الفاكهة ؛ ولهذا سبب عنه قوله : ( فبأيّ آلاء ربكما ) أي المربي لكما والمحسن إليكما ) تكذبان ( أبنعمة الشم من جهة الفوق أو غيرها مما ذكره لكم من وصف الجنة الذي جعل لكم من أمثاله ما تعتبرون به .
ولما كانت الجنان لا تقوم إلا بالأنهار قال : ( فيهما عينان ) أي في كل واحدة عين ) تجريان ) أي في كل مكان شاء صاحبهما وإن علا مكانه كما تصعد المياه في الأشجار في كل غصن منها ، وإن زاد علوها جرى على عيني دموعه الجاريتين من خشية الله وذلك على مثال جنان الدنيا ، والشمس صاعدة في البروج الشمالية من تكامل المياه وتفجرها عيوناً في أيام الربيع والصيف لقرب العهد بالأمطار ) فبأي آلاء ربكما ( أي

الصفحة 393