كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 400
سمعت ولا خطر على قلب بشر : ( متكئين ) أي لهم ذلك في حال الاتكاء ديدناً لأنهم لا شغل لهم بوجه إلا التمتع ) على رفرف ) أي ثياب ناعمة وفرش رقيقة النسج من الجيباج لينة ووسائد عظيمة ورياض باهرة وبسط لها أطراف فاضلة ، ورفرف السحاب هدبه أي ذيله المتدلي .
ولما كان الأخصر أحسن الألوان وأبهجها قال : ( خضر وعبقري ) أي متاع كامل من البسط وغيرها هو في كماله وغرابته كأنه من عمل الجن لنسبته إلى بلدهم ، قال في القاموس : عبقر موضع كثير الجن ، وقرية بناؤها في غاية الحس ، والعبقري الكامل من كل شيء ، والسيد والذي ليس فوقه شيء ، وقال الرازي : هو الطنافس المخملة ، قال ابن جرير : الطنافس الثخان ، وقال القشيري : العبقري عند العرب كل ثوب موشى ، وقال الخيل : كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عمر رضي الله عنه : ( فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه ) وقال قطرب : ليس هو من المنسوب بل هو بمزلة كرسي وبختي .
ولما كان المراد به الجنس ، دل على كثرته بالجمع مع التعبير بالمفرد إشارة إلى وحدة تكامله بالحسن فقال : ( حسان ) أي هي في غاية من كمال الصنعة وحسن المنظر لا توصف ) فبأيِّ آلاء ربكما ) أي النعم العظيمة من المحسن الواحد الذي لا محسن غيره ولا إحسان إلا منه ولا تعد نعمه ولا تحصي ثناء عليه ) تكذبان ( وبهذه الآية تمت النعم الثمان المختصة بجنة أصحاب اليمين إشارة إلى العمل لأبوابها الثمانية .
والله الموفق .
ولما دل ما ذكر في هذه السورة من النعم على إحاطة مبدعها بأوصاف الكمال ، ودل بالإشارة بالنعمة الأخيرة على أن نعمه لا نهاية لها لأنه مع أن له الكمال كله متعال عن شائبة نقص ، فكانت ترجمة ذلك قوله في ختام نعم الآخرة مناظرة لما تقدم من ختام نعم الدنيا معبراً هناك بالبقاء لما ذكر قبله ، من الفناء ، وهذا بما من البركة إشارة إلى أن نعمه لا انقضاء لها : ( تبارك ( قال ابن برجان : تفاعل من البركة ، ولا يكاد يذكره جل ذكره إلا عند أمر معجب - انتهى ، ومعناه ثبت ثباتاً لا يسع العقول جمع وصفه لكونه على صيغه المفاعلة المفيدة لبذل الجهد إذا كانت ممن تمكن منازعته ، وذلك مع اليمن والبركة والإحسان .
ولما كان تعظيم الاسم أقعد وأبلغ في تعظيم المسمى قال : ( اسم ربك ) أي المحسن إليك بإنزال هذا القرآن الذي جبلك على متابعته فصرت مظهراً له وصار خلقاً لك فصار إحسانه إليك فوق الوصف ، ولذكل قال واصفاً للرب في قراءة الجمهور : ( ذي الجلال ) أي العظمة الباهرة فهو المنتقم من الأعداء ) والإكرام ( أي