كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 434
خفاء به ، ثم اتبع بقوله تعالى
77 ( ) أفرءيتم ما تمنون ( ) 7
[ الواقعة : 58 ] الآيات إلى قوله
77 ( ) ومتاعاً للمقوين ( ) 7
[ الواقعة : 73 ] فعزروا ووبخوا على سوء جهلهم وقبح ضلالهم ، ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك
77 ( ) أبهذا الحديث أنتم مدهنون ( ) 7
[ الواقعة : 81 ] واستمر توبيخهم إلى قوله :
77 ( ) إن كنتم صادقين ( ) 7
[ الواقعة : 87 ] فلما أشارت هذه الآيات إلى قبائح مرتكباتهم ، أعقب تعالى ذلك تنزيهه عز وجل عن سوء ما انتحلوه وضلالهم فيما جهلوه فقال تعالى
77 ( ) فسبح باسم ربك ( ) 7
[ الواقعة : 69 ] أي نزهه عن عظيم ضلالهم وسوء ابجترائهم ، ثم أعقب ذلك بقوله ) سبح لله ما في السموات والأرض ) أي سبح باسم ربك ، فهي سنة العالم بأسرهم
77 ( ) وله أسلم من في السموات والأرض ( ) 7
[ آل عمران : 83 ] ) سبح لله ما في السموات والأرض ( ثم أتبع ذلك بقوله : ( له الملك وله الحمد ( فبين تعالى انفراده بصفة الجلال ونعوت الكمال ، وأنه المتفرد بالملك والحمد وأنه الأول والآخر والظاهر والباطن إلى قوله : ( وهو عليم بذات الصدور ( فتضمنت هذه الآيات إرغام من أشير إلى حاله في الآية المتقدمة من سورة الواقعة وقطع ضلالهم والتعريف بما جهلوه من صفاته العلى وأسمائه الحسنى جل وتعالى ، وافتتحت آي السورتين واتصلت معانيها ثم صرف الخطاب إلى عباده المؤمنين فقال تعالى ) آمنوا بالله ورسوله ( واستمرت الآي على خطابهم إلى آخر السورة - انتهى .
ولما أخبر بذلك ، دل على وجه مصرح بما أفهمه الأول من تسبيح السماوات والأرض بقوله : ( له ) أي وحده ) ملك السموات والأرض ) أي وملك ما فيهما وما بينهما ظاهراً وباطناً ، فالملك الظاهر ما هو الآن موجود في الدنيا من أرض مدحية وسماء مبنية وكواكب مضية وأفلاك علية ورياح محسوسة وسحاب مرئية - وما تفصل إلى ذلك من خلق وأمر ، والملك الباطن الغائب عنا ، وأعظمه المضاف إلى الآخر وهو الملكوت ، قال القشيري : الملك مبالغة من الملك يعني بدلالة الضمة ، قال ، والملك بالكسر اي القدرة على الإبداع فلا مالك إلا الله ، وإذا قيل لغيره : مالك ، فعلى المجاز بالأحكام المتعلقة في الشريعة على ملك الناس أي بتصحيحه أو إفساده ونحوه ذلك ، فالآية من الاحتباك : ذكر ما بين السموات والأرض أولاً دليلاً على حذف ما بينهما ثانياً ، وذكر الخافقين ثانياً دليلاً على حذف مثل ذلك أولاً ليكون التسبيح والملك شاملاً للكل .
ولما كان ذلك مما لا نزاع فيه ، وكان ربما عاند معاند ، دل عليه بما لا مطمع فيه لغيره فقال مقدماً الإحياء لأنه كذلك في الخارج ولأن زمن الحياة أكثر لأن البعث حياة دائمة لا موت بعدها : ( يحيي ) أي له صفة الإحياء فيحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده على صفة الإحياء كيف شاء في أطور يتقلبها كيف شاء وكيف يشاء ومما يشاء