كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 443
ولما فضل السابقين بالإنفاق ، ووعد بالحسنى اللاحقين بحسن الاتباع ، وأشار إلى أنه ربما ألحقهم ببعضهم بصفاء الإخلاص فتوفرت الدواعي على البذل ، أثمر ذلك قوله مسيماً الصدقة التي صورتها صورة أخراج من غير عوض باسم القرش الذي هو إخراج بعوض ترغيباً فيها لما أعد عليها من الجزاء المحقق فكيف إذا كان مضاعفاً : ( من ( وأكد بالإشارة بقوله : ( ذا ( لأجل أم للنفوس من الشح ) الذي يقرض الله ) أي يعطي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام بإعطاء المستحق لأجله عطاء من ماله هو على صورة القرض لرجائه الثواب ) قرضاً حسناً ) أي طيباً خالصاً فيه متحرياً به أفضل الوجوه كيبة به النس من غير من ولا كدر بتسويف ونحوه .
ولما كان ما يعطي الله المنفق من الجزاء مسبباً عن إنفاقه ، ربطه بالفاء فقال عطفاً على ) يقرض ( : ( فيضاعفه له ( مرغباً فيه بجعله مبالغاً بالتضعيف أولاً وجعله من باب المفاعلة ثانياً ، وكذا التفضيل في قراءة ابن كثير وابن عامر ويعقوب ) فيضعفه ( وقرأه ابن عامر ويعقوب بالنصب جواباً للاستفهام تأكيداً للربظ والتسبيب .
ولما كانت المضاعفة منه سبحانه لا يعلم كنهها إلى هو قال : ( وله ) أي المقرض من بعد ما تعقلونه من المضاعفة زيادة على ذلك ) أجر ( لا يعلم قدره إلى الله ، وهو معنى وصفه بقوله : ( كريم ) أي حسن طيب زاك نام .
ولما بين ما لهذا المقرض ، بين بعض وصفه بالكرم ببيان وقته فقال : ( يوم ) أي لهم ذلك في الوقت الذي ) ترى ( فيه بالعين ، وأشار إلى أن المحبوب من المال لا يخرج عنه ولا سيما مع الإقتار إلا من وقر الدين في قلبه بتعبيره بالوصف فقال : ( المؤمنين والمؤمنات ) أي الذي صار الإيمان لهم صفة راسخة ) يسعى ( شعاراً لهم وأمارة على سعادتهم ) نورهم ( الذي يوجب إبصارهم لجميع ما ينفعهم فيأخذوه وما يضرهم فيتركوه ، وذلك بقدر أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها بنور العلم الذي هو ثمرة الإيمان كما أنهم قدموا المال الذي إنما يقتنيه الإنسان لمثل ذلك جزامء وفاقاً .
ولما كان من يراد تعظيمه يعطى ما يجب وما بعده شريفاً ( ؟ ) في الأماكن التي يحبها قال : ( بين أيديهم ) أي حيث ما توجهوا ، ولذلك حذف الجار ) وبأيمانهم ) أي وتلتصق بتلك الجهة لأن هاتين الجهتين أشرف جهاتهم ، وهم إما من السابقين ، وإما من أهل اليمين ، ويعطون صحائفهم من هاتين الجهتين ، والشقي بخلاف ذلك لا نور له ويعطى صحيفته بشماله ومن وراء ظهره ، فالأول نور الإيمان والمعرفة والأعمال المقولة ، والثاني نور الإنفاق لأنه بالإيمان - نبه - عليه الرازي .
ولما ذكر نفوذهم فيما يحبون من الجهات وتيسيره لهم ، أتبعه ما يقال لهم من

الصفحة 443