كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 467
إلا ساعة من النهار في شخوصنا طول نهارنا وعذابنا بحرارته ، فأجباب أحدهم وقال : لست أظلمك يا صديق ، أما عاملتني على درهم فخذ حقك وانطلق فإنه يوافقني أن أعطي الآخر كما أعطيتك ، أفلا يحل لي ذلك ؟ وإن كنت حسوداً فإني أنا رحيم ، ومن أجل ذلك يتقدم الآخرون الأولين ، ويكون الأولون ساقة الآخرين فالمدعوون كثير ، والخيرون قليل ، وذكر ابن برجان أن الساعة السادسة لعيسى عليه السلام وأصحابه في أول الأمر والتاسعة لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) والحادية عشرة لآخر الزمان - كأنه يعني ما بعد الدجال من أيام محمد ( صلى الله عليه وسلم ) التي يكون فيها عيسى عليه السلام مجداً ، ولهذا جعلهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التي يكون فيها عيسى عليه السلام مجدداً ، ولهذا جعلهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث الصحيح شيئاً واحداً من العصر إلى غروب الشمس ، ثم قال متى في بقية ما مضى من الإنجيل في النسخة التي نقلت منها عقب ما تقدم أنه في الأعراف : فصعد يسوع إلى يروشليم وأخذ الاثني عشر ، حينئذ جاءت إليه أم ابني زبدي - هما يعقوب ويوحنا - مع ابنيها وسجدت له ، فقال لها : ماذا تريدين ؟ قالت : أن يجلس ابناي أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك ، أجاب يسوع : أما جلوسهما عن يميني ويساري فليس لي بل للذي أعده لهم ربي ، فملا سمع العشرة تقمقموا على الآخرين - وقال مرقس : على يعقوب ويوحنا - فدعاهم يسوع وقال لهم : أما علمتم أن رؤساء الأمم يسودونهم وعظماءهم مسلطون عليهم ، ليس هكذا يكون فيكم ، لكن من أراد أن يكون فيكم كبيراً فيكون لكم خادماً ، ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فيكون لكم عبداً ، وقال مرقسك فيكون آخر للكل وخادماً للجميع ، كذل ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم ، ويبذل نفسه فداء عن كثير ، فلما خرج من أريحا تبعه جمع كثير وإذا أعميان جالسان على الطريق فسمعا أن يسوع مجتاز فصرخا قائلين : ارحمنا يا رب يا ابن داود ، فوقف يسوع ودعاهما وقال لهما : ما تريدان أن أفعل لكما ، قالا له : يا رب ، أن تفتح أعيننا ، فتحنن يسوع ولمس أعينهما وللوقت أبصرت أيعنهما وتبعاه ، وعبارة مرقس عن ذلك : وجاء إلى إريحا وخرج من هناك وتبعه تلاميذه وجمع كثير وإذا طيماس بن طماس الأعمى جالس يسأل عن الطريق - وقال لوقا : يتوسل - فسمع الجمع المجتاز فسأل : ما هذا ، فأخبروه أن يسوع الناصري جاء ، وقال مرقس : فلما سمع بأن يسوع مقبل بدأ يصيح ويقول : يا يسوع الناصري ابن داود ارحمني ، فانتهروه ليسكت ، فازداد صياحاً قائلاً : يا رب يا ابن داود ، ارحمني ، فوقف يسوع وقال : ادعوه ، فدعي الأعمى وقالوا له : ثق وقم فإنه يدعوك ، وطرح ثوبه ونهض وجاء إلى يسوع فأجابه يسوع وقال له : ما تريد أن أصنع بك ؟ فقال له الأعمى : يا معلم ، وقال لوقا : يا رب - أن أبصرت ، فقال له يسوع :

الصفحة 467