كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 471
ولما كان أهل الكتاب قد تابعوا أهيتهم على بغض الأميين ، وأشربت قلوبهم أن النبوة مختصة بهم لأنهم أولاد إبراهيم عليه السلام من ابنة عمه ، والعرب - وإن كانوا أولاده - فإنهم من الأمة وما دروا أن كونهم من أولاده مرشح لنبة بعضهم وكونهم من الأمة ، مهيئ لعموم الرسالة لأجل عموم النسب ، قال دالاً على انهم صاروا كالبهائم لا يبصرون إلا المحسوسات معلقاً الجار ب ) آمنوا ( و ) يؤتكم ( وما بعد : ( لئلا يعلم ) أي ليعلم علماً عظيماً يثبت مضمون خبره وينتفي ضده - بما أفاده زيادة النافي ) أهل الكتاب ) أي من الفريقين الذي اقتصروا على كتابهم وأنبيائهم ولم يؤمنوا بالنبي الخاتم وما أنزل ) ألا ) أي أنهم لا ) يقدرون ) أي في زمن من الأزمان ) على شيء ) أي وإن قل ) من فضل الله ) أي الملك الأعلى الذي خصكم بما خصكم به لا يمنع ولا بإعطائكم حيث نزع النبوة منهم ووضها في بني عمهم إسماعيل عليه السلام الذي كانوا لا يقيمون لهم وزناً فيقولون : إنهم بنو الأمة ، وإنهم أميون ، وإنهم ليس عليهم منهم سبيل ، وجعل النبوة التي خصكم بها عامة - كما أشار إليه ما في ابن الأمة من شمول بنسبته وانشعابه وحيث عملوا كثيراً وأعطوا قليلاً : ( اليهود من أول النهار على قيراط قيراط ، والنصارى من الظهر على قيراط قيراط ، وهذه الأمة من صلاة العصر على قيراطين قيراطين ، فقال الفريقان : ما لنا أكثر عملاً وأقل أجراً ، قالك هل ظلمتكم من حقكم شيئاً ، قالوا : لا ، قال : ذلك فضلي أوتيه من أشاء ) وذكر ابن برجان معنى هذا الحديث - كما تقدم عنه قريباً - من الإنجيل وطبقه عليه وذكرته أنا في الأعراف ، روى الإمام أحمد في مواضع من المسند والبخاري في سبعة مواضع في الصلاة والإجارة وذكر بني إسرائيل وفضائل القرآن والتوحيد ، والترمذي في الأمثال - وقال : حسن صحيح - من وجوه شتى جمعت بين ألفاظها عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( مثلكم ) - وفي هذه الرواية : ( مثل هذه الأمة ) ، وفي رواية : ( مثل أمتي ) وفي رواية : إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل ، وفي رواية : ( مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استعمل عملاء ) ، وفي رواية : ( استأجر أجراء ) فقال : ( من يعمل لي من صلاة الصبح ) وفي رواية أخرى : ( من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ، ألا فعملت اليهود ) - وفي رواية : ( قالت اليهود : نحن - فعملوا ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ، ألا فعملته النصارى ) ، وفي رواية : ( قالت النصارى : نحن ، فعملوا ، ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس ) - وفي رواية : إلى أن تغيب الشمس - ( على قيراطين قيراطين ، ألا فأنتم الذين عملتم ) ، وفي رواية : ( تعملون ) ، وفي رواية ( أنتم

الصفحة 471