كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 476
أحاط بجميع صفات الكمال فلا كفؤ له ) سميع بصير ) أي بالغ السمع لكل مسموع ، والبصر لكل ما يبصر والعلم لكل ما يصح أن يعلم أزلاً وأبداً ، وقد مضى نحو هذا التناسب في المائدة حين أتبع تعالى آية القسيسين والرهبان قوله تعالى
77 ( ) يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( ) 7
[ المائدة : 87 ] غير أن هذا خاص وذاك عام ، فهذا فرد منه ، فالمناسبة واحدة لأن الأخص في ضمن الأعم ، والحاصل أنه سبحانه امتنَّ عليهم بما جعل في قلوبهم من الرهبانية وغيرها ، وأخبر أنهم لم يوفوها حقها ، وأنه آتى مؤمنيهم الأجر ، وأمر المسلمين بالتقوى واتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ليحصل لهم من فضله العظيم ضعف ما حصل لأهل الكتاب ، ونهاهم عن التشديد على أنفسهم بالرهبانية ، فصاروا مفضلين من وجهين : كثرة الأجر وخفة العمل ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء - والله أعلم ، روى البزار من طريق خصيف عن عطاء من غيرهما أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي ورأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر ، قال ( كفِّر ولا تعد ) وروى أبو داود عن عكرمة أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره فقال : ( ما حملك على ما صنعت ؟ ) قال : رأيت بياض ساقيها في القمر ، قال : ( فاعتزلها حتى تكفر عنك ) قال المنذري : وأخرجه أيضاً عن عكرمة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمعناه ، وأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي - وقال : حديث حسن غريب صحيح - وقال النسائي : المرسل أولى بالصواب من المسند ، وقال أبو بكر المعافري : ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه ، قال المنذري : وفيما قاله نظر ، فقد صححه الترمذي كما ترى ، ورجال إسناده ثقات ، وسماع بعضهم من بعض مشهور ، وترجمة عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم احتج بها البخاري في غير موضع - انتهى .
وللترمذي - وقال حسن غريب - عن سلمة بن صخر رضي الله عنه في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال : ( كفّار واحدة ) وروى أحمد

الصفحة 476