كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)

صفحة رقم 485
وكذا الإفطار بحيض أو نفاس أو جنون بخلاف الإفطار بسفر أو مرض أو خوف على حكمل أو رضيع لأن الحيض معلوم فهو مستثنى شرعاً ، وغيره مغيب للعقل - مزيل للتكليف ، وأما المرض ونحوه ففيه تعمد الإفطار مع وجود العقل .
ولما كان الإمساك عن المسيس قد يكون أوسع من الشهرين ، أدخل الجار فقال : ( من قبل ( وحل المصدر إفادة لمن يكون بعد المظاهرة فقال : ( أن يتماسا ( فإن جامع ليلاً عصى ولم ينقطع التتابع .
ولما كان إطعام نفس قوت نصف يوم كإماتة نفسه بالصيام يوماً قال تعالى : ( فمن لم يستطع ) أي يقدر على الصيام قدرة تامة - بما أشار إليه إظهار التاء لهرم أو مرض أو شبق مفرط يهيجه الصوم ) فإطعام ) أي فعليه إطعام ) ستين مسيكناً ( لكل مسكين ما يقوته نصف يوم ، وهو مد بمد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك نحو نصف قدح بالمصري ، وهو ملء حفنتين بكفي معتدل الخلق من غالب قوت البلد ، وهو كما في الفطرة سواء ، وحذف قيد المماسة لذكره في الأولين ، وعلهل الحكمة في تخصيص هذا به أن ذكره في أول الخصال لا بد منه ، وإعادته في الثاني لطول مدته فالصبر عنه فيها مشقة ، وهذا يمكن أن يفعل في لحظة لطيفة لا مشقة للصبر فيها عن المماسة ، هذا إذا عاد ، فإن وصل الظهار بالطلاق أو مات أحدهما في الحال قبل إمكان الطلاق فلا كفارة ، قال البغوي : لأن العود في القول هو المخالفة ، وفسر ابن عباس رضي الله عنهما العود بالندم فقال : يندمون ويرجعون إلى الألفة ، وهذا يدل على ما قال الشافعي رضي الله عنه : فإن ظاهر عن الرجعية انعقد ظهاره فإن راجعها لزمته الكفارة لأن الرجعة عود .
ولما ذكر الحكم ، بين علته ترغيباً فيه فقال : ( ذلك ) أي الترخيص العظيم لكم والرفق بكم والبيان الشافي من أمر الله الذي هو موافق للحنيفية السمحة ملة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام كاان ) لتؤمنوا ) أي وهذا الفعل العظيم الشاق ليتجدد إيمانكم ويتحقق وجوده ) بالله ) أي الملك الذي لا أمر لأحد معه فتطيعوه بالانسلاخ من فعل الجاهلية ) ورسوله ( الذي تعظيمه من تعظيمه وقد بعث بملة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فلو ترك هذا الحكم الشديد على ما كان عليه في الجاهلية لكان مشككاً في البعث بتلك الملة السمحة .
ولما رغب في ها الحكم ، رهب من التهاون به فقال : ( وتلك ) أي هذه الأفعال المزكية وكل ما سلف من أمثالها في هذا الكتاب الأعظم ) حدود الله ) أي أوامر الملك الأعظم ونواهيه وأحكامه التي يجب امتثالها والتقيد بها لترعى حق رعايتها فالتزموها

الصفحة 485