كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 7)
صفحة رقم 503
من إيمان ) جنة ) أي وقاية وتسرة من كل ما يفضحهم من النفاق كائناً ما كان ، أو يوجب قتلهم بما يقع منهم من الكفران .
ولما كان علمه بأنه يرضى منهم بالظاهر ويصدق إيمانهم هو الذي جرأهم على العظائم ، فكانوا يرغبون الناس في النفاق بعاجل الشهوات وثبطونهم عن الدين بما فيه من عاجل الكلف وآجل الثواب ، سبب عن قبول إيمانهم قوله مظهراً بزيادة التوبيخ لهم : ( فصدوا ) أي كان قبول ذلك منهم وتأخير عقابهم سبباً لإيقاهم الصد ) عن سبيل الله ) أي شرع الملك الأعلى الذي هو الطريق إلى رضوانه الذي هو سبب الفوز الأعظم ، فإنهم كانوا يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويوهون أمره ويحقرونه ، ومن رآهم قد خلصوا من المكاره بأيمانهم الحانثة وردت عليهم الأرزاق استدراجاً وحصلت لهم الرفعة عند الناس بما يرضونهم من أقوالهم المؤكدة بالإيمان غره ذلك فاتبع سنتهم في أقوالهم وأفعالهم ، وسنج على منوالهم ، غروراً بظاهر أمرهم ، معرضاً عما توعدهم الله سبحانه عليه من جزاء خداعهم ومكرهم ، وأجرى الأمر على أسلوب التهكم باللام التي تكون في المحبوب فقال : ( فلهم ) أي فتسبب عن صدهم أنهم كان لهم ) عذاب مهين ( جزاء بما طلبوا بذلك الصد إعزاز أنفسهم وإهانة أهل الإسلام .
ولما كان لهم أموال وأولاد يتعززون بها ، قال مستأنفاً دالاًّ على أن من استتر بجنة دون طاعته لتسلم دنياه وراءه تكشف لسهام التقدير من حيث لا يشعر ، ثم لا دينه يبقى ولا دنياه تسلم : ( لن تغني ) أي بوجه من الوجوه ) عنهم ) أي في الدنيا ولا في الآخرة بالافتداء ولا بغيره ) أموالهم ( وأكد النفي بإعادة النفي للتنصيص على كل منهما فقال : ( ولا أولادهم ) أي بالنصرة والمدافعة ) من الله ( إي إغناء مبتدئاً من الملك الأعلى الذي لا كفوء له ) شيئاً ) أي من إغناء ولو قل جدّاً ، فمهما أراد بهم سبحانه كان ونفد ومضى ، لا يدفعه شيء تكذيباً لمن قال منهم : لئن كان يوم القيامة لتكونن أسعد فيه منكم كما نحن الآن ولننصرن بأفنسنا وأموالنا وأولادنا .
ولما انتفى الإغناء المبتدئ من الله فانتفى بانتفائه كل إغنائه سواه ، أنتج ذلك قوله : ( أولئك ) أي البعداء من كل خير ) أصحاب النار ( ولما أفهمت الصحبة الملازمة ، أكدها بقوله : ( هم ) أي خاصة لاضمحلال عذاب غيرهم - لكونهم في الهاوية - في جنب عذابهم ) فيها ) أي خاصة دون شيء يقصر عنها ) خالدون ) أي مقيمون باقون دائمون لازمون إلى غير نهاية .
ولما كان إفسادهم لذات البين سراً ، وحلفهم على نفي ذلك جهراً مع الإلزام بقبول ما ظهر من ذلك منهم مع علمه سبحانه وتعالى بأنه كذب غائظاً موجعاً ، وكان ربما توهم متوهم أنه تعالى كما ألزم بقبولنا لما ظهر منهم في دار العمل يأمر بقبولهم في