كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 7)

تَوبَتِي أَلَّا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدقًا مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمتُ أَنَّ أَحَدًا مِن المُسلِمِينَ أَبلَاهُ اللَّهُ فِي صِدقِ الحَدِيثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَحسَنَ مِمَّا أَبلَانِي اللَّهُ بِهِ، وَاللَّهِ مَا تَعَمَّدتُ كَذِبَةً مُنذُ قُلتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَومِي هَذَا، وَإِنِّي لَأَرجُو أَن يَحفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ: فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُم ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِمَا رَحُبَت وَضَاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم} حَتَّى بَلَغَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
به ذلك إلى سؤال الناس، والى الدخول في مفاسد، اكتفى الشرع منه ببعضه فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وهذا البعض الذي أمره بإمساكه هو الأكثر، والمتصدق به هو الأقل، كما قال في حديث سعد: الثلث والثلث كثير (¬1) كما تقدم.
و(قوله: فما أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني) أي: أنعم، ومنه قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِن رَبِّكُم عَظِيمٌ} أي: نعمة. ويقال في الخير والشر، ثلاثيا ورباعيا، وقد جمع بينهما زهير فقال:
. . . . . . . . . . . . . ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو (¬2)
وأصله من الابتلاء، وهو الامتحان والاختبار. ويمتحن بالخير والشر، كما قال تعالى: {وَنَبلُوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً} والعسرة: الشدة وسوء الحال، وهو العسر أيضًا، وتزيغ: تميل وتذهب {ثُمَّ تَابَ عَلَيهِم}
¬__________
(¬1) رواه أحمد (1/ 179)، والبخاري (6733)، ومسلم (1628) (5).
(¬2) هذا عجز بيت، وصدره:
جَزَى اللهُ بالإحسانِ ما فَعَلا بكم

الصفحة 103