كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 7)

(12) باب في الجنة أكل وشرب ونكاح حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص
[2753] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إن أَوَّل زُمرَةٍ يدخلون الجَنَّةَ - في رواية: مِن أُمَّتِي - عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم عَلَى أَشَدِّ كوكب دري فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً (في رواية: ثُمَّ هُم بَعدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ) لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يتفلون وَلَا يَمتَخِطُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: أول زمرة يدخلون الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر) الصورة بمعنى الصفة، يعني: أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله، وهي ليلة أربعة عشر، وبذلك سمي القمر بدرا في تلك الليلة، ومقتضى هذا أن أبواب الجنة متفاوتة بحسب درجاتهم.
و(قوله: لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون) إنما لم تصدر هذه الفضلات عن أهل الجنة؛ لأنَّها أقذار مستخبثة، والجنة منزهة عن مثل ذلك، ولما كانت أغذية (¬1) أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال، لم يكن لها فضلة تستقذر، بل تستطاب وتستلذ، وهي التي عبر عنها بالمسك، كما قال: ورشحهم المسك. وقد جاء في لفظ آخر: لا يبولون ولا يتغوطون، وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك (¬2) يعني: من أبدانهم.
¬__________
(¬1) في (ز): نهاية.
(¬2) رواه أحمد (4/ 367)، والبيهقي في البعث والنشور ص (205) حاشية (5)، وذكره ابن القيم في: حادي الأرواح ص (268).

الصفحة 179