كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 7)
أَدرَكَهُ مِنكُم فَليَقرَأ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ؛ إِنَّهُ خَارِجٌ حَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: قائمة جاحظة، كما جاء في بعض ألفاظ الحديث. وقد روى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تغفلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج، جعد أعور مطموس العين، ليست بناتئة، ولا جحراء (¬1). وهذا الحديث يقتضي أن عينه ليست بالفاحشة النتوء والجحوظ، ولا غائرة حتى كأنها في جحر؛ بل: متوسطة بحيث يصدق عليها أنها قائمة وجاحظة، والله تعالى أعلم. وقد زاد عبادة في هذا الحديث من أوصافه أنه قصير أفحج، والفحج: تباعد ما بين الساقين.
و(قوله: إنه خارج حلة بين الشام والعراق) رويته وقيدته بفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام، وهي رواية السجزي، وقيل معنى ذلك: قبالة وسمت. وفي كتاب العين: والحلة: موضع حزن وضمور، وسقطت هذه الكلمة من رواية العذري. وروي عن ابن الحذاء: حلُّه بضم اللام وهاء الضمير، أي: نزوله وحلوله، وكذا في كتاب التميمي، وهكذا ذكره الحميدي، ورواه الهروي في غريبه: خَلّة: بالخاء المعجمة مفتوحة، وتشديد اللام، وفسره بأنه ما بين البلدتين، قال غيره: هو الطريق في الرمل، ويجمع: خلٌّ.
قلت: وقد روى الترمذي من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أفواج (¬2)، كأن وجوههم المجان المطرقة (¬3). قال: وفي الباب عن
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4320).
(¬2) في (ز): أقوام.
(¬3) رواه الترمذي (2237).