كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 7)
[2876] وعَن عَائِشَةَ قَالَت: سَمِعتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَذهَبُ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعبَدَ اللَّاتُ وَالعُزَّى! فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن كُنتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنزَلَ اللَّهُ {هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ} أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ! قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فِيهِم}؛ أي: إكراما لك واحتراما لوجودك بينهم، فإنك رحمة عامة للعالمين ونعمة خاصة للمؤمنين، فلما نقله الله عنهم أوقع عذابه بهم.
و(قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرُونَ}؛ أي: وما كان الله مهلك جميعهم ومنهم من يستغفره. وقد اختلف في هذا الاستغفار؛ فقال ابن عباس: كانوا يقولون في الطواف غفرانك. مجاهد: هو الإسلام. قتادة: لو استغفروا. السدي: في أصلابهم من يستغفره. الضحاك: فيهم من يصلي ولم يهاجر بعد. وأولاها قول ابن عباس؛ لأنَّ الاستغفار - وإن وقع من الفجار - يُدفع به ضروب من الشرور والأضرار.
و(قوله: {وَمَا لَهُم أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُم يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ الحَرَامِ}؛ أي: مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب، لكن أخره عنهم حلم الحليم، وإن لكل أجل (¬1) كتاب.
و(قول عائشة يا رسول الله، {هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} إن كنت لأظن (¬2) أن ذلك تام إلى يوم القيامة! )، كأن عائشة فهمت من هذا أن الأصنام لا تعبد أبدا وأن دين الإسلام
¬__________
(¬1) في (ز): أمة.
(¬2) ما بين حاصرتين ورد في التلخيص وفي صحيح مسلم مُقدَّمًا على الآية الكريمة.