كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 7)
جَالِسَانِ عِندِي وَأَنَا أَبكِي استَأذَنَت عَلَيَّ امرَأَةٌ مِن الأَنصَارِ فَأَذِنتُ لَهَا، فَجَلَسَت تَبكِي. قَالَت: فَبَينَا نَحنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. قَالَت: وَلَم يَجلِس عِندِي مُنذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَد لَبِثَ شَهرًا لَا يُوحَى إِلَيهِ فِي شَأنِي بِشَيءٍ.
قَالَت: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَد بَلَغَنِي عَنكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِن كُنتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِن كُنتِ أَلمَمتِ بِذَنبٍ فَاستَغفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيهِ؛ فَإِنَّ العَبدَ إِذَا اعتَرَفَ بِذَنبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيهِ!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله فإنَّه قد بلغني كذا وكذا) هو كناية عما رُميت به من الإفك، وهذا يدلّ على أن كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال كما يكنى بها عن الأعداد، وقد تقدم.
و(قوله إن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) من الإلمام، وهو النزول النادر غير المتكرر، كما قال:
متى تأتنا تُلمِم بنا في ديارنا (¬1) ... . . . . . . . . . . . . . .
أي: متى يقع منك هذا النادر؟ وهو أصل اللمم.
و(قوله فإن العبد إذا اعترف بذنبه (¬2) ثم تاب تاب الله عليه) دليل على أن مجرد الاعتراف لا يغني عن التوبة، بل إذا اعترف به مُتصِّلا نادما، وقد تقدَّم القول في التوبة في كتابها.
¬__________
(¬1) هذا صدر بيت وعجزه:
تجد حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا
وفي (ز): دَارِنا.
(¬2) في التلخيص ومسلم: "بذنب".