كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 7)
...... وحتى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بِأَرْسانِ
أو يصلح أن يقع بعدها الابتداء وإن لم يكن بعدها المبتدأ، كقولك: ضربتُ القومَ حتى زيداً ضربتُه، بنصب زيد، فهي هنا حرف ابتداء؛ لأنه يصلح أن يكون بعدها المبتدأ، فتقول: حتى زيدٌ ضربتُه، كذلك في هذه المواضع يصلح أن يجيء بعدها الابتداء وإن لم يكن موجوداً فيها حالة النطق؛ ألا تري إلي صلاحية التقدير في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ}: حتى هم إذا ما جاؤوها شَهِدَ عليهم سمعهم.
وقال ابن هشام في قول أبي علي في خطبة النصف الثاني من «الإيضاح»: «حتى ما تجد إلا فقيراً محبوراً أو غنيّاً موفوراً»: «حتى/ هنا ابتدائية». [٣: ١٧٧/أ]
والوجه الثاني أن تتقدر حتى بمعني الفاء، كما قدرها النحويون في قولهم: سرتُ حتى أدخلُ المدينة، برفع أدخل، وتقدير كونه قد وقع، قالوا: التقدير سرتُ فدخلتُ المدينة، فكذلك حتى في هذه المواضع التي جاءت بعدها إذا تتقدر بالفاء، ولا ينخرم منها موضع. فهذان وجهان يجوز أن تخرّج عليها هذه الآيات وما اشبهها من كلام العرب.
والدليل علي بقائها شرطيّة اتفاق النحويين علي ذلك في قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، واختلفوا في الجواب: فقيل: الواو زائدة. وقيل: الجواب محذوف. وقد طالعت كثيراً من المبسوطات وغيرها في النحو، فلم أر من تعرض لهذه المسألة بخصوصها إلا