كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 7)
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هنالك، أي: هكذا ولاية اللَّه، ثم اختلف في تلاوته وتأويله:
قرأ بعضهم (الْوَلَايَةُ لِلَّهِ) بالفتح، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود: (هنالك الوَلاية لله الغفور وهو الحق): بالرفع، وفي حرف حفصة: (هنالك الملك والولاية لله الغفور ذي الرحمة).
وقرأ بعضهم: (لِلََّهِ الْحَقُّ)، أي: الولاية الحق لله، و (الْوَلَايَةُ) بالنصب من الموالاة.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يبقى أحد إلا تولى اللَّه وآمن به وعلم أنه حق، والولاية بالكسر من الإمارة والملك على ما ذكر في حرف حفصة.
وفي حرف أبيّ (هنالك الولايةُ لله الحق لله) يقرأ: الولايةُ لله وهو الحقُّ، ويقرأ: هُنَالِكَ الولايةُ لِلَّهِ الْحَق، بالخفض، ويقرأ: هنالك الولايةُ الحقُّ لله.
وذكر هذا المثل لرسول اللَّه - واللَّه أعلم - لأن فيه دلالة رسالته، وحجة توحيد الله وقدرته وسلطانه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا)، أي: ثواب هذا المؤمن منها أفضل ثوابًا في الآخرة وأفضل عاقبة من عقبى ذلك الكافر.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ): يعني: لأهل مكة (مَثَلًا رَجُلَيْنِ): أخوين من بني مخزوم:
أحدهما مسلم والآخر كافر، وهما الرجلان اللذان ذكرهما اللَّه في سورة الصافات: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. . .)، إلى قوله: (فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ): تصدق المسلم منهما بماله وطلب الآخرة، وطلب الآخر به الدنيا.
وعن ابن مسعود قال: كانا أخوين ورثا من أبيهما مالا فاقتسماه، فأما أحدهما التمس بماله الدنيا وزينتها، وأمَّا الآخر تصدق به وطلب الآخرة حتى لم يبق له شيء إلى هذا يذهب هَؤُلَاءِ، واللَّه أعلم.
* * *