كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 7)
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).
هذا يخرج على وجوه ثلاثة:
أحدها: ما قال بعض أهل التأويل: إن جبريل قد كان احتبس عنه زمانًا، فقال أهل مكة: قد ودعه ربه وقلاه؛ فنزل: (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3). على ما قال المشركون، فيخرج على هذا قوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) على الترك، أي: ما كان ربك تركك لما قال أُولَئِكَ من التوديع والقلى.
ويحتمل: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) كملوك الأرض يطلب خدمهم وخولهم وقت سهوهم وحالة غفلتهم، فيقضون حوائجهم وحوائج من يطلب منهم القيام بها، أي: ما كان ربك بالذي يسهو ويغفل كملوك الأرض.
والثالث: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) بتأخير نزوله عن وقت النزول، بل أنزل عليك في الوقت الذي هو وقت النزول.
فهذان الوجهان يخرجان على السهو والغفلة، والأول على الترك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)
أي: اصبر نفسك عليها وعلى طاعته.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)، أي: ما تعلم له شريكًا تشتغل بعبادته عن عبادة اللَّه، إنما هو إله واحد، لا راحة لك عن عبادته ولا ما يشغلك عنه.
وقال بعض أهل التأويل: هل تعلم أحدًا اسمه: (الله) سواه؟!
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هل تعلم له مثلًا وشبيهًا؟!
* * *