كتاب تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (اسم الجزء: 7)
وهو كقوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ. . .) الآية؛ هم لم يقروا أنهم يحيون بعدما ماتوا، ولكن لما عرفوا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم، فقد لزمهم الإقرار والحجة بالإحياء بعد الموت؛ فعلى ذلك الأول كأنهم أقروا بأنهم واردون بما لزمتهم الحجة.
وقوله: (وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ) ظاهر.
وقوله: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)
قيل: الزفير: هو الصوت الخفيض الذي فيه أنين، والشهيق: هو الصوت الرفيع الذي فيه أنين.
وقيل: الشهيق: أول نهيق الحمار، والزفير: هو آخر نهيقه.
وقوله: (وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ) قيل: لا يسمعون الخير، ويسمعون غيره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يسمعون؛ لأنهم يكونون صمًّا بكمًا عميًا، وهو كقوله: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ): حرام عليهم أن يرجعوا، ويقال: واجب، وقال: هو حِرْمٌ وحَرَامٌ: واحدٌ، كما يقال: حِل وحلال.
وقال: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ): ومن كل نشز من الأرض وأكمة (يَنْسِلُونَ) من النسلان، وهو مقاربة الخطو مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الحدب: ما ارتفع من الأرض، الواحد: حدبة (يَنْسِلُونَ) أي: يجيئون.
* * *