كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

فإن قُلْت: كيف استعاذ من الدجال وقد ثبت أن الدجال إِذَا رأى المسيح - عليه السلام - يذوب، فكيف نبينا؟
قُلْتُ: أراد تعليمنا، أو أنه تعوذ منه لأمته، أو أنه معصوم ويظهر الاستعاذة.
وأما قوله: (كثيرًا). فهو بالثاء المثلثة، وفي مسلم بالباء الموحدة وينبغي جمعهما كما قاله النووي أو يقول: ذا مرة وذا أخرى (¬1).
فإن قُلْتَ: المغفرة لا تكون إلا من عند الله، فكيف قَالَ: مغفرة من عندك؟
قُلْتُ: المعنى: هب لي الغفران بفضلك وإن لم أكن أهلا له بعملي، وقد أوضحت الكلام عَلَى هذا الحديث في "شرحي للعمدة" (¬2) فراجعه منه تجد نفائس، وكذا عَلَى حديث أبي هريرة وهو في معنى حديث عائشة الذي في "العمدة".
ومعنى: "يتخير من الدعاء أعجبه" ما يجوز الدعاء به، كما قَالَ الداودي.
تنبيه: هذا حكم التشهد الأخير، فأما الأول فلا دعاء فيه؛ لثباته عَلَى التخفيف، وعن مالك كذلك، وروى عنه ابن نافع: لابأس أن (يُدعى) (¬3) بعده (¬4).
¬__________
= قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 375 (2784)، والحافظ في "الفتح" 5/ 54، وفي "مختصر الترغيب والترهيب" (170): إسناده حسن. وقال البوصيري في "الزوائد" (799): إسناده صحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (1000).
(¬1) "الأذكار" ص 129 عقب الحديث رقم (180).
(¬2) "الإعلام" 3/ 506.
(¬3) كذا بالأصول، وفي "النوادر الزيادات": يدعو ولعله الصواب.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 188، "المنتقى" 1/ 198.

الصفحة 283