كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

يقول: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ} [الصافات: 180] إلى آخر السورة.
واختلف العلماء في وجوب التسليم:
فذهبت جماعة منهم إلى أنه فرض لا يصح الخروج من الصلاة إلا به، وممن أوجب ذلك ابن مسعود قَالَ: مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم (¬1).
ذكره الطبري.
وبه قَالَ عطاء والزهري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم حتَّى لو أخل بحرف من حروفه لم تصح صلاته (¬2).
وذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أن السلام سنة، وأن الصلاة يصح الخروج منها بغير سلام، وعنه أنه واجب (¬3).
وفي "العتبية" عن ابن القاسم: إِذَا أحدث الإمام متعمدًا قبل السلام صحت صلاته كقول أبي حنيفة، واحتجوا بحديث ابن مسعود لما ذكر التشهد.
فإذا قُلْتَ هذا -أو قضيتَ هذا- فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.
¬__________
(¬1) رواه البيهقي 2/ 15 - 16 كتاب: الصلاة، باب: ما يدخل به في الصلاة من التكبير، و 2/ 173 - 174 كتاب: الصلاة، باب: تحليل الصلاة بالتسليم، وصححه البيهقي فقال: وهذا الأثر الصحيح عن عبد الله بن مسعود يدل على صحة ما نقول.
(¬2) انظر: "التفريع" 1/ 270، "عيون المجالس" 1/ 306 - 307، "الأم" 1/ 106، "البيان" 2/ 243، "المجموع" 3/ 462، "المغني" 2/ 240، "شرح الزركشي" 1/ 326، "المبدع" 1/ 469.
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 222، "بدائع الصنائع" 1/ 194، "البناية" 2/ 337.

الصفحة 286