كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

والجواب أن هذِه مدرجة من عند ابن مسعود باتفاق الحفاظ كما أوضحه الدارقطني (¬1) والبيهقي (¬2) والخطابي (¬3) والخطيب (¬4)، وخلق، قَالَ البيهقي: ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم، وأن ذَلِكَ من قول ابن مسعود أدرج في الحديث (¬5).
وذهب بعض أهل العلم أن ذَلِكَ قبل أن ينزل التسليم.
قُلْتُ: ويتنزل ويجاب بأن المراد: فقد قضيت معظم صلاتك وبقي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن التسليم بالقيام؛ إذ كان القيام إنما يقع عقبه جمعًا بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحريمها التكبيروتحليلها التسليم" قالوا: وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قَالَ: إِذَا رفع رأسه من آخر سجدة ثمَّ أحدث فقد تمت صلاته؛ قُلْتُ: وروي أيضًا مرفوعًا (¬6) وهو ضعيف.
قَالَ الشافعي: ليسوا يقولون به (¬7)، وقد روي عن رجل: فيه كلام كثير هم ينكرونه، وعن سعيد بن المسيب والنخعي مثله، واحتج الطحاوي بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسًا، فلما أخبر بصنعه ثنى رجله فسجد سجدتين، فقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم، ولو جاء بالخامسة وقد بقي عليه بما قبلها سجدة، كان ذَلِكَ مفسدًا للأربع،
¬__________
(¬1) الدارقطني 1/ 353 (11 - 12) كتاب: الصلاة، باب: صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين.
(¬2) "معرفة السنن والآثار" 3/ 63 (3700) كتاب: الصلاة، باب: التشهد.
(¬3) "معالم السنن" 1/ 198 كتاب: الصلاة، باب: ومن باب التشهد.
(¬4) "الفصل للوصل" 1/ 155.
(¬5) انظر: "معرفة السنن والآثار" 2/ 101.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة 2/ 234 كتاب: الصلاة، باب: في الإمام يرفع رأسه من الركعة ثم يحدث قبل أن يتشهد مرفوعًا وموقوفًا.
(¬7) انظر: "معرفة السنن والآثار" 3/ 100.

الصفحة 287