كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

عند الطبراني والطبري، فالأولى واجبة والثانية سنة.
قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر عَلَى تسليمة واحدة جائزة (¬1)، وعند الطحاوي: عن الحسن بن (حي) (¬2): هما واجبتان (¬3) وهي رواية عن أحمد، وبها قَالَ بعض أصحاب مالك (¬4).
وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة فقط.
روي ذَلِكَ عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، ومن التابعين سليمان بن يسار وأبي وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن، وهو قول مالك والليث والأوزاعي (¬5) ودفعوا الأحاديث الأول، وذكر محمد بن عبد الحكم عن عبد الرحمن بن مهدي قَالَ: أحاديث التسليمتين لا أصل لها.
وقال الأصيلي: حديث أم سلمة المذكور في الباب يقتضي تسليمة واحدة، وكذلك حديث ابن بحينة، وحديث ذي اليدين، لأن قول أم سلمة: كان - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سلم؛ يقتضي ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم سلام يتحلل به من الصلاة.
قَالَ المهلب: لما كان السلام تحللًا من الصلاة وعلمًا عَلَى فراغها
¬__________
(¬1) انظر: "الأوسط" 3/ 220 - 223.
(¬2) في الأصل: الحي. والصواب ما أثبتناه.
(¬3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 222.
(¬4) وهي إحدى الروايتين عن أحمد، والثانية: أنها سنة، انظر: "المستوعب" 2/ 172، "المغني" 2/ 243، "شرح الزركشي" 1/ 326، "الذخيرة" 2/ 200، "عقد الجواهو الثمينة" 1/ 106.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 220، "المدونة" 1/ 134، "الذخيرة" 2/ 200، "الأوسط" 3/ 223، وهو قول قديم للشافعي، انظر: "المجموع" 3/ 458.

الصفحة 289