كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

للعباس وهو يستسقي الناس: يا عم رسول الله، كم بقي علينا من نوء الثريا (¬1)؟ فإن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا.
وقال ابن عباس لامرأة: خطأ الله نوءها (¬2). يريد أخطأها الغيث. فلو لم يدلك عَلَى افتراق المذهبين في ذكر الأنواء إلا هذان الخبران لكفى بهما دليلًا. هذا وابن عباس يقول في قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)} [الواقعة: 82] وكان علي يقرؤها: (وتجعلون شكركم) (¬3).
وقد اختلف العلماء في كفر من قَالَ: مطرنا بنوء كذا. عَلَى قولين حكاهما النووي:
أحدهما: نعم، إِذَا اعتقد أنه فاعل مدبر منشئ المطر كما كان بعض الجاهلية يزعم، ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره، وهذا القول هو الذي ذهب إليه الجمهور منهم الشافعي (¬4)، وهو ظاهر الحديث، قالوا: وعلى هذا القول لو قَالَ: مطرنا بنوء كذا، معتقدًا أنه من الله وبرحمته، وأن النوء صفات له وعلامة اعتبارًا بالعادة، فكأنه قَالَ: مطرنا في وقت كذا، فهذا لا يكفر، واختلف في كراهته، والأظهر نعم تنزيهًا؛ لترددها بين الكفر وغيره، ويساء الظن بصاحبها؛ لأنها شعار الجاهلية كما سلف.
والقول الثاني: في أجل تأويل الحديث أن المراد: كفر نعمة الله
¬__________
(¬1) رواه البيهقي 3/ 358 - 359 كتاب: الاستسقاء، باب: كراهية الاستمطار بالأنواء، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 380 - 381.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 4/ 90 (18082، 18083، 18085) كتاب: الطلاق، باب: ما قالوا فيه إذا جعل أمر امرأته بيدها، فتقول: أنت طالق ثلاثًا، والبيهقي 7/ 349 - 350 كتاب: الخلع والطلاق، باب: المرأة تقول في التمليك: طلقتك وهي تريد الطلاق.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 662، و"زاد المسير" 8/ 154.
(¬4) "الأم" 1/ 223.

الصفحة 317