كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

ثالثها:
حديث عبد العزيز بن صهيب قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا: مَا سَمِعْتَ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِه الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا ولَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا".
الشرح:
هذِه الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم أيضًا (¬1) ولفظه في حديث ابن عمر: "فلا يأتين المساجد" (¬2). وفي لفظ له: "من أكل من هذِه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها" يعني: الثوم (¬3)، وأورده ابن بطال في "شرحه" بلفظ: "فلا يغشنا في مسجدنا". قُلْتُ: ما يعني به؟ قَالَ: ما أراه يعني إلا نيئه (¬4). وهذا لم يرد في حديث ابن عمر، إنما هو في حديث جابر الذي بعده (¬5)، ولفظه في حديث جابر الأول من طريق أبي الزبير عنه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: "من أكل من هذِه الشجرة الخبيثة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس" (¬6).
ولفظه في الثاني لرواية البخاري، وفي رواية له: "من أكل من هذِه البقلة، الثوم" وقال مرة: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (¬7) وفي أخرى له:
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (561، 562، 564) كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها عن حضور المسجد.
(¬2) مسلم (681/ 56).
(¬3) مسلم (561/ 69).
(¬4) "شرح ابن بطال" 2/ 465.
(¬5) حديث رقم (854).
(¬6) "صحيح مسلم" (564/ 72).
(¬7) "صحيح مسلم" (564/ 74).

الصفحة 335