كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وقد أسلفنا أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها" (¬1). بل الأصح أنه يكره في حقه ولا يحرم، وقد أكله جماعة من السلف.
وفيه: احترام الملائكة، ولا دلالة فيه عَلَى تفضيلهم عَلَى البشر؛ لأنه سوى بينهم وبين بني آدم في الأذى، ولا تختص بمسجده - صلى الله عليه وسلم - بل المساجد كلها سواء عملا برواية: "مساجدنا" و"المساجد" (¬2)، وشذ من خصه بمسجده، فالنهي في مسجده ثابت في الباقي عملًا بالعموم.
قَالَ الداودي: ويحمل قوله: "مسجدنا" عَلَى "مساجدنا"، ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، وخصه بالذكر؛ لكثرة أكلهم لها، وقد ورد الفجل أيضًا في الطبراني في "أصغر معاجمه" (¬3)، ولم يظفر به القاضي عياض ولا النووي بل ألحقاه مما ذكر (¬4).
وقال مالك -فيما حكاه ابن التين- الفجل إن كان يؤدي ويظهر فكذلك، وألحق بذلك بعضهم من بفيه بخر أو به جرح له رائحة،
¬__________
(¬1) هذِه الرواية سلف تخريجها.
(¬2) سلف تخريجهما.
(¬3) روى الطبراني في "المعجم الصغير" 1/ 45 (37) من حديث أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أكل من هذِه الخضروات: الثوم، والبصل، والكرَّات، والفجل، فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه بنو آدم". ثم قال: لم يروه عن هشام القردوسي إلا يحيى بن راشد، تفرد به سعيد بن عضير، والقراديسي فخذ من الأزد اهـ، قال الهيثمي في "المجمع" 2/ 17: فيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات، والحديث في الصحيح خلا قوله: "والفجل".
وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 344: في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف.
(¬4) "إكمال المعلم" 2/ 497، "شرح النووي" 5/ 48.

الصفحة 342