وفيه: فجعلت المرأة تهوي بيدها.
قَالَ القاضي: أهوى بيده، وأهوى يده للشىء: تناوله (¬1). وقال صاحب "الأفعال": هوى إليه بالسيف وأهوى: أماله إليه (¬2)، وقال ابن التين: أهوى بيده كذا إِذَا تناوله بيده، قَالَ: فهو بضم الياء، وهذِه الأحاديث دالة عَلَى ما ترجم له.
أما الأول ففيه حضور الصبي صلاة الجنازة وكونه في الصف، ألا ترى إلى قوله: (فصففنا خلفه).
وأما الثاني هو غسل الجمعة فمناسبته للباب وقت وجوب الغسل عليهم، وأنه واجب على كل محتلم، وأنه لا يجب عَلَى الصبيان، قَالَ تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ} [لنور: 59]، ومعنى الوجوب: التأكد عند الشافعي ومالك وأكثر الفقهاء، وعن أحمد ومالك والحسن وأبي هريرة وأبي قتادة وبعض أصحاب الحديث وأهل الظاهر وجوبه، ذكره الخطابي (¬3). وأصحاب أحمد ينكرونه، وحكي الوجوب عن الشافعي أيضًا، وهو غريب (¬4)، ولا خلاف في فضيلته، ويدل عَلَى التأكد وعدم الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (¬5).
¬__________
(¬1) "مشارق الأنوار" 2/ 273.
(¬2) "الأفعال" لابن القوطية ص 12.
(¬3) انظر: "معالم السنن" 1/ 91.
(¬4) انظر: "طرح التثريب" 3/ 161.
(¬5) هذا الحديث رواه أبو داود (354) كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والترمذي (497) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة. والنسائي في "المجتبى" 3/ 94 كتاب: الجمعة، باب: الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" 2/ 688 (1447)، وأحمد =