كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وأما الحديث الثالث: وهو حديث ابن عباس ومبيته عند خالته ميمونة ففيه وضوء الصبيان وإقامته في الصلاة عن يمينه، وإليه أشار البخاري في الترجمة بقوله: (وصفوفهم). أي: وصفوف الصبيان.
وفيه من الفوائد أيضًا نوم الصبي عند خالته.
والشن المذكور فيه هو السقاء البالي.
وفيه أيضًا: أن الواحد يقوم عن يمين الإمام، وخالف فيه ابن المسيب مستدلًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - وقف عن يسار أبي بكر في مرضه، وكان أبو بكر الإمام (¬1)، وهو ناسخ لهذا، وأنه الآخر. وهو عجيب منه.
وفيه: أن الإمام يديره، وأن نية الإمامة لا تجب. قَالَ ابن التين: وهو رد عَلَى الشافعي، قُلْتُ: لا، فهو مذهبه (¬2). وقال أبو حنيفة: يأتم به الرجال دون النساء (¬3).
وفيه: دليل عَلَى صحة صلاة الصبي، وإن لم يبلغ الحلم إِذَا عقل الصلاة، ويحتمل أن يكون سن ابن عباس إِذ ذاك عشر سنين (¬4).
وقد ذكر البخاري في فضائل القرآن أنه توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسن ابن
¬__________
= سمرة، وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى: أنه اختلف عليه فيه ا. هـ بتصرف. انظر: "الفتح" 2/ 362. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" 2/ 184 (381): حديث حسن. ا. هـ والحديث له غير شاهد من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الرحمن بن سمرة وابن عباس، حكم ابن حجر على أكثرها بالضعف، انظر: "الفتح" 2/ 362.
(¬1) سلف هذا الحديث برقم (713) كتاب: الأذان، باب: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأمون.
(¬2) انظر: "الأم" 1/ 141، "البيان" 2/ 367.
(¬3) انظر: "الأصل" 1/ 191، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 266.
(¬4) انظر: "حلية العلماء" 2/ 8.

الصفحة 352