كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وينبغي إِذَا استاذنته ألا يمنعها مما فيه منفعتها، وهو محمول عَلَى أمن الفتنة كما أسلفناه في باب: كم تصلي المرأة من الثياب؛ لأنه كان الأغلب من حال أهل ذَلِكَ الزمان. وحديث عائشة دال على المنع إذ حدث في الناس الفساد. وهذا عند مالك محمول عَلَى العجائز، وروى عنه أشهب قَالَ: وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد، ولا تكثر الترداد، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة، وتخرج في جنائز أهلها (¬1).
وقال أبو حنيفة: أكره للنساء شهود الجمعة والصلاة المكتوبة، وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر، وأما غير ذَلِكَ فلا. وقَالَ أبو يوسف: لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها وأكره للشابة (¬2). وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت
¬__________
= الحديث أخرجه مختصرًا البخاري في "الأدب المفرد" (1178)، وأبو داود (3070) كتاب: الخراج والغنيمة والفيء، باب: في إقطاع الأرضين، و (4847) كتاب: الأدب، باب: في جلوس الرجل، والترمذي (2814) كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الثوب الأصفر. وقال: حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله ابن حسَّان. وأبو داود الطيالسي في "مسنده" 3/ 223 (1763)، وابن سعد مطولًا في "الطبقات الكبرى" 1/ 317 - 321، وابن أبي عاصم في "الآحاد المثاني" 6/ 262 (3492)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 177، والطبراني 3/ 302 (3469)، 25/ 7 - 11 (1)، وابن منده كما في "الإصابة" 4/ 391 - 393، والبيهقي 3/ 235 كتاب: الجمعة، باب: الاحتباء المباح في غير وقت الصلاة، 6/ 150، وابن الأثير في "أسد الغابة" 7/ 246، والمزي في "تهذيب الكمال" 35/ 275 - 280. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 10 - 12 وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. قال ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 155: حسن الإسناد.
(¬1) انظر: "النوادر" 1/ 536.
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 231، "البناية" 2/ 420 - 421.

الصفحة 359