وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (¬1).
قَالَ الخطابي: في حديث أبي قتادة دليل عَلَى أن الراكع إِذَا ما أحس بمقتدٍ مقبلا طوّلَ ليدركها، كما جاز التخفيف لسببه (¬2). وفيه نظر كما أبداه ابن التين؛ لأن طول المقام ضرر بمن خلفه، ولا يستدل بالتخفيف عنهم عَلَى الشدة عليهم، وقد قَالَ القاضي أبو محمد: يكره فعل ذَلِكَ (¬3). وفي كتاب ابن الحارث عن سحنون: تبطل صلاتهم.
وفيه: أن من طول في صلاةٍ أو عرض له ما يخفف يراعيه، ويتجوز أيضًا؛ ليكلم أبويه، ومن عرضت له حاجة أيضًا، ومن دخل في نافلة قائمًا لا بأس أن يجلس لغير علة، قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا يجلس إلا من علة (¬4).
¬__________
= المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ..} الحديث فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر ا. هـ بتصرف يسير.
قلت: في إسناده عمرو بن مالك النكري؛ لم يوثقه غير ابن حبان، فقد ذكره في "الثقات" 8/ 487 وقال: يخطئ ويغرب. قال ابن عدي في "الكامل" 6/ 259: ولعمرو أحاديث مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات ا. هـ بتصرف يسير. وأما رواية أبي الجوزاء التي أشار إليها الترمذي وابن كثير فقد أخرجها عبد الرزاق في " تفسيره" 1/ 301 (1445)، والطبري في "تفسيره" 7/ 509 (21135)، وعزاها السيوطي في "درِّه" 4/ 180 لابن المنذر. وقد ذكرنا آنفًا قول الترمذي فيها: وهذا أشبه أن يكون أصح. وهذا ما أقره القرطبي فقال في "تفسيره" 10/ 19 عند الكلام على رواية أبي الجوزاء: وهو أصح ا. هـ. والحديث ذكره الألباني في "الصحيحة" (2472). وله شاهد من مرسل مروان بن الحكم، أخرجه الطبرى في "تفسيره" 7/ 509 (21134).
(¬1) "صحيح مسلم" (440) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، وإقامتها وفضل الأول.
(¬2) "معالم السنن" 1/ 174.
(¬3) "المعونة" 1/ 122.
(¬4) انظر: "المنتقى" 1/ 242.