قَالَ: وهل عليهم؛ فأبان بحديث: "غسل الجمعة واجب عَلَى كل محتلم" أنها غير واجبة عَلَى الصبيان (¬1)، وقال أبو جعفر: فيه أيضًا دليل عَلَى سقوطها عن النساء؛ لأن أكثرهن إنما يجب عليه الفروض بالحيض لا بالاحتلام، والاحتلام في حقهن كالحيض.
ثانيها:
هذِه الأحاديث دالة عَلَى مطلوبية الغسل يوم الجمعة، ورواية: "من جاء" أبلغ؛ لأنه شرط وجزاء، فهو يتناول كل جاء، وإذا جاء، وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي، وقوله: "فليغتسل" أمر، وهو مجزوم لأنه جواب الشرط، وهو أبلغ في الدلالة عَلَى ثبوت الغسل وتقريره والحث عليه، وقد أسلفنا في باب: وضوء الصبيان قريبًا خلاف العلماء في وجوبه، وأن أكثر الفقهاء عَلَى عدم الوجوب، والمراد التأكد.
قَالَ الشافعي: احتمل الوجوب أن لا يجزئ غيره أو في الاختيار والنظافة كما تقول: وجب حقك عليَّ (¬2). وفي رواية لابن حزم من حديث ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما اغتسل يوم الجمعة وربما لم يغتسل (¬3). ويسن عندنا لكل من أراد الحضور، وإن لم يجب عليه عَلَى الأصح، وهو مذهب مالك (¬4). وقيل لكل أحد بناء عَلَى أنه لليوم، ويتأكد في الذكور أكثر من النساء؛ لأنه في حقهن قريب من الطيب وفي حق البالغ أكثر من الصبي.
¬__________
(¬1) انظر: "فح الباري" 2/ 357.
(¬2) "اختلاف الحديث" ص 109، "الأوسط" 4/ 48، "المجموع" 4/ 405.
(¬3) "المحلى" 2/ 11.
(¬4) "المدونة" 1/ 136، "النوادر والزيادات" 1/ 463.