عللها (¬1)، وقالوا في حديث عمر وعثمان لو كان واجبًا عند عمر وعثمان ومن حضرهما من الصحابة لما تركه عثمان، ولا أقر عمر وسائر الصحابة عَلَى تركه.
قَالَ ابن حزم: ومن أين لكم بأن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه إذ ذاك عادة له؟ ومن أين لكم من أن عمر لم يأمره بالرجوع إلى الغسل؟ قالوا: فأنتم من أين لكم أنه اغتسل، وأن عمر أمره بالرجوع له؟ قلنا: هبكم أنه لا دليل عندنا بهذا فلا دليل عندكم بخلافه. ثمَّ ذكر حديث مسلم بن حمران قَالَ: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه (¬2). فإذا كان ذَلِكَ كل يوم فيوم الجمعة أولى، وقد قطع عمر الخطبة وأنكر، فلو لم يكن ذَلِكَ فرضًا عنده لما
¬__________
= 513 - 514 (588)، وابن خزيمة في "صيححه" 3/ 127 (1755) كتاب: الجمعة، باب: ذكر علة ابتداء الأمر بالغسل للجمعة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 116 - 117، والطبراني 11/ 219 (11548)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 280 - 281 كتاب: الجمعة- وقال: صحيح على شرط البخاري- و 4/ 189 كتاب: اللباس، والبيهقي 1/ 295 كتاب: الطهارة، باب: الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة اختيار كلاهم من حديث عكرمة عن ابن عباس، وقد ضعفه ابن حزم في المحلى 2/ 12، وحسنه ابن حجر في "الفتح" 2/ 362، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" 2/ 182 - 184 (380).
قلت: ومدار الاختلاف في تصحيحه وتحسينه وتضعيفه على عمرو بن أبي عمرو، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أنه قد اختلف في حفظه، فقال ابن معين: في حديثه ضعف، ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به. وقال ابن حبان في "ثقاته": ربما أخطأ، فيتلخص من أقوالهم هذِه كما قال الألباني: في نفسه ثقة، وأن في حفظه ضعفًا ا. هـ.
(¬1) "المحلى" 2/ 11 - 12.
(¬2) رواه مسلم (231) كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه.