كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ. وهذِه في مسلم (¬1)، وهو محمول عند الفقهاء عَلَى الندب كما سلف. وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسل واحد للجنابة والجمعة (¬2).
قَالَ ابن بطال: ورويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي وأبي ثور (¬3)، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه (¬4)، وهو قول أشهب وغيره (¬5)، وبه قَالَ المزني (¬6)، وقال آخرون: لا يجزئه عن غسل الجنابة حتَّى ينويها، وهو قول مالك في "المدونة" وذكره ابن عبد الحكم (¬7)، وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قَالَ: من اغتسل للجنابة يوم الجمعة، اغتسل للجمعة (¬8)، وقال ابن حبيب: لم يختلف قول مالك ومن علمت من أصحابنا فيمن اغتسل للجنابة وهو ناسٍ للجمعة؛ أن ذَلِكَ لا يجزئه عن غسل الجمعة غير محمد بن عبد الحكم فإنه قَالَ: غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولا يجزئ عكسه (¬9)، قَالَ الأبهري: لأن غسل الجنابة فرض بخلاف غسل الجمعة.
وقوله في الحديث الأول: ("ويتطهر ما استطاع") يعني: إن لم يمنعه من ذَلِكَ مانع ووجد الطيب، وقال الداودي: يعني: إن استطاع الغسل وإلا تطهر بالوضوء.
وقوله: ("أو يمس من طيب بيته") أي: امرأته.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (848) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(¬2) "الأوسط" لابن المنذر 4/ 43.
(¬3) "شرح ابن بطال" 2/ 484.
(¬4) انظر: "المغني" 3/ 228.
(¬5) انظر: "الاستذكار" 2/ 19.
(¬6) "مختصر المزني" ص 21.
(¬7) "المدونة" 1/ 136.
(¬8) "الأوسط" 4/ 44.
(¬9) انظر: "الاستذكار" 2/ 20.

الصفحة 404