كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

قَالَ الجوهري: تصغيره: أبيرق (¬1).
وفي أخرى: من ديباج أو خز. وفي رواية: حلة سندس (¬2). وكلها دالة عَلَى أنها كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح؛ لأنها هي المحرمة، وأما المختلط من الحرير وغيره فلا يحرم إلا إِذَا كان أكثر وزنًا. قُلْتُ: يجوز أن تكون كذلك وفي النسائي.
الثاني: في "صحيح مسلم": رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء (¬3).
وفي البخاري في موضع آخر: رأى عَلَى رجل من آل عطارد قباء ديباج أو حرير (¬4)، وقد أسلفناه عَلَى الشك، حلة عطارد أو لبيد.
وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة التميمي، لَهُ وفادة في طائفة من وجوه تميم فأسلموا، وذلك في سنة تسع، وقيل: عشر. والأول أصح، وكان سيدًا في قومه، وهو الذي أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوب ديباج كان كساه إياه كسرى، تعجب منه الصحابة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذِه" (¬5)، ولما ادعت سجاح التميمية النبوة تبعها ثمَّ أسلم وحسن إسلامه، وله في سجاح لما كذبت:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
فلعنة الله رب الناس كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا (¬6)
¬__________
(¬1) انظر المصدر السابق.
(¬2) رواها النسائي 8/ 198.
(¬3) رقم (2068) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(¬4) سيأتي برقم (2619) كتاب: الهبة، باب: الهدية للمشركين.
(¬5) سيأتي برقم (2615) كتاب: الهبة، باب: قبول هدية من المشركين.
(¬6) انظر ترجمته في: "معرفة الصحابة" 4/ 2253 (2365). و"الاستيعاب" 3/ 310 (2056). و"الإصابة" 2/ 483 (5566). و"أسد الغابة" 4/ 42 (3679).

الصفحة 412