كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة، وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك إلا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن يخلط عليهم (¬1).
وروى ابن أبي شيبة -بإسناد جيد- عن أبي حمزة الأعور، عن إبراهيم أنه صلى بهم يوم الجمعة الفجر فقرأ بهم، {كهيعص (1)} [مريم: 1] (¬2). وعن علي أنه قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الحشر وسورة الجمعة (¬3).
ومذهب الكوفيين كراهة قراءة شيء من القرآن موقتة بشيء من الصلوات، وأن يقرأ سورة السجدة، و {هَلْ أَتَى} في الفجر في كلِّ جمعة، وذلك لما فيه من هجران باقي القرآن، وليس فيه مهجور. وإيهام تفضيل بعضه على بعض، وكلام الله في الحقيقة سواء، لقيامه بذات الله وشرفه بها.
قال الطحاوي: معناه إذا رآه حتمًا واجبًا لا يجزي غيره أو رأى القراءة بغيرها مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركًا أو تأسيًا بالشارع أو لأجل التيسير فلا كراهة، وفي "المحيط" من كتبهم: بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا؛ لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره (¬4)، وقال المهلب: القراءة في الصلاة محمولة على قوله:
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 2/ 487.
وانظر: "حلية العلماء" 2/ 94، "روضة الطالبين" 1/ 248، "الكافي" 1/ 509 - 510، "المبدع" 2/ 165، "الذخيرة" 2/ 415.
(¬2) "المصنف" 1/ 471 (5450).
(¬3) "المصنف" 1/ 470 - 471 (5445).
(¬4) وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله:
ليست قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} التي فيها السجدة ولا غيرها من ذوات السجود واجبة في فجر الجمعة باتفاق الأئمة، ومن اعتقد ذلك واجبًا أو ذم من ترك ذلك فهو ضال =

الصفحة 428