كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

فيها كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يشتغل بحرفة أخرى.
وعن محمد: كل موضع مصره الإمام فهو مصر، حتى لو بعث إلى قرية نائبًا؛ لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرًا، وإذا عزله ودعاه يلحق بالقرى (¬1).
يؤيد هذا أن عثمان بن عفان أرسل عبدًا أسود إلى الربذة، فكان أبو ذر يصلي خلفه (¬2)، وكذا غيره من الصحابة الجمعة وغيرها. ولا جمعة في المغارة والبراري إجماعًا إلا عند الظاهرية.
ذكر ابن حزم أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعرفات قال: إنه لا خلاف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خطب وصلى ركعتين وهذِه صفة صلاة الجمعة. ولا روى أحد أنه ما جهر فيها، وعنده: لو صلى المعذور بامرأته صلاهما ركعتين، وكذا النساء في جماعة (¬3).
وفي "التحفة" من كتب الحنفية: إن فعلها يكون على وجه الشهرة، حتى أن أميرًا لو جمع جنده في الحصين وغلق بابه، ولم يأذن بالدخول فيه للعامة جازت (¬4).
وفي "المحيط": الأداء على سبيل الاشتهار شرط حتى لو أغلق الأمير باب قصره وصلى فيه بجنده لا يجوز، وإن فتح باب قصره وأذن للناس في الدخول جاز ويكره (¬5).
استدل من أجاز الجمعة في القرى بالحديث الذي أورده البخاري في
¬__________
(¬1) انظر: "الفتاوى التاتارخانية" 2/ 49.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 30 (6099 - 6101) كتاب: الصلوات. باب: إمامة العبد.
(¬3) "المحلى" 5/ 50، 55.
(¬4) "تحفة الفقهاء" 2/ 162.
(¬5) "المحيط" 2/ 464.

الصفحة 436