وفي "المصنف": حَدثَنَا وكيع عن أبي البختري قال: رأيت أنسًا شهد الجمعة بالزاوية، وهي على فرسخين من البصرة (¬1). وحَدَّثَنَا أزهر، عن ابن عون قال: كان أبو المليح عاملًا على الأيلة، فكانت إذا أتت الجمعة جمع فيها (¬2).
وعن الزهري أنهم كانوا يشهدون الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذي الحليفة (¬3).
وكان ابن عمرو يشهد الجمعة في الطائف، وهو في قرية يقال لها: الوهط (¬4). على رأس ثلاثة أميال. رواه عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عنه (¬5).
وجه الدلالة من هذِه الآثار أن الجمعة لو أقيمت في القرى لما احتاجوا أن يأتوا إليها من مسيرة أميال، وقد يجاب بأنهم إنما أتوا؛ لينالوا فضل الصلاة خلفه عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه لا يعادلها شيء.
¬__________
(¬1) "المصنف" 1/ 440 (5076) كتاب: الصلوات، باب: من كم تؤتى الجمعة؟
والزاوية: موضع قرب البصرة كانت به الواقعة الشهيرة بين الحجاج وعبد الرحمن ابن محمد بن الأشعت، قتل فيها خلق كثير من الفريقين وذلك سنة 83 هـ انظر: "معجم ما استعجم" 2/ 693 و"معجم البلدان" 3/ 128.
(¬2) "المصنف" 1/ 440 (5077).
(¬3) "المصنف" 1/ 441 (5088).
(¬4) الوهط: بفتح أوله وسكون ثانية وطاء مهملة، وهو المكان المطمئن المستوي ينبت العضاه والسمر والطلح، وقيل: إن الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أمثال من وجّ كانت لعمرو بن العاص.
انظر: "معجم ما استعجم" 4/ 1384. و"معجم البلدان" 5/ 386.
(¬5) "المصنف" 1/ 441 - 442 (5093).