في سائر مصنفاته، كأبي صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب رواية في موضع، فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه، ثم ترك الرواية عنه أصلًا (¬1).
وقال الكلاباذي: قال ابن منده: كلما قال البخاري في "الجامع": حَدَّثَنَا أحمد. عن ابن وهب. فهو ابن صالح، ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب في "الصحيح"، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه (¬2).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
وجه مناسبة الآية الباب ظاهر، فقوله: (وعلى من تجب). أي: إنها تجب على كل مؤمن، ومفهومه: نفيه عمن لم يؤمن.
وللوجوب شروط محل الخوض فيها كتب الفقه، وأوجبها داود على العبيد (¬3)، وهو قول لمالك، والمشهور خلافه (¬4)، وفيه خلاف شاذ في حق المسافر.
ثانيها: في ألفاظه:
معنى: ينتابون: يجيئون. والانتياب: المجيء يوما، والاسم: الثوب. وأصله ما كان من قريب كالفرسخ والفرسخين.
وقولها: (فيأتون في الغبار)، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم
¬__________
(¬1) "المدخل إلى الصحيح" 4/ 241.
(¬2) "تقييد المهمل" للجياني 3/ 943 - 946.
(¬3) انظر: "المحلى" 5/ 49.
(¬4) نَقَلَ القول بالوجوب على العبد ابن شعبان عن مالك. انظر: "الذخير" 2/ 338.
والمذهب على عدم وجوبها على العبد. انظر: "المدونة" 1/ 147، "التفريع" 2/ 338.