كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

ويقيل بفتح أوله؛ لأنه ثلاثي. قال تعالى: {بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [الأعراف: 4] وقد أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس، إلا ما روي عن مجاهد أنه قال: جائز فعلها في وقت صلاة العيد (¬1) لأنها صلاة عيدٍ، كذا نقل الإجماع، وحكى هذِه الحكاية عن مجاهد ابن بطال في "شرحه"، ثم قال: وقال أحمد: يجوز قبل الزوال (¬2).
وقد أسلفنا عن الترمذي إجماع أكثر أهل العلم أيضًا على أن وقتها بعد الزوال، وكذا قال ابن العربي: اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس ولا يجزئه قبل الزوال، إلا ما روي عن أحمد بن حنبل أنه يجوز قبل الزوال (¬3).
ونقله ابن المنذر عن عطاء إسحاق (¬4)، ونقله الماوردي عن ابن عباس في السادسة (¬5).
قال ابن المنذر: وروي ذلك بإسناد لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية (¬6).
وقال ابن قدامة: المذهب جوازها في وقت صلاة العيد (¬7)، وقد أسلفنا ذلك في أثناء باب: الجمعة في القرى والمدن بزيادة.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 444 (5131) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقيل بعد الجمعة.
(¬2) "شرح ابن بطال" 2/ 497 - 498.
(¬3) "عارضة الأحوذي" 2/ 292 وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/ 387: وأغرب ابن العربي في ذلك.
(¬4) "الأوسط" 2/ 353، 355.
(¬5) "الحاوي" 2/ 428.
(¬6) "الأوسط" 2/ 355.
(¬7) "المغني" 2/ 239.

الصفحة 478