كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

بعد الزوال؛ لأنه ليس فيه نفي الظل مطلقًا، وإنما هو نفي فيء كثير يستظل به المار، ويوضحه الرواية الأخرى: نتتبع الفيء. فصرح بوجود الفيء، لكنه قليل، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد زمن طويل، وقد جاء في رواية لمسلم: كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء (¬1).
ولم يذكر البخاري هذِه الزيادة، وهي: إذا زالت الشمس. وهي محل الحاجة.
الثالث: حديث سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجاه وسيأتي (¬2).
الرابع: حديث أنس الذي ذكره البخاري آخر الباب، ونستدل له أيضًا مما رواه عطاء قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة على عهد ابن الزبير فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، ثم لم يزد عليهما حتى صلى العصر. رواه أبو داود (¬3)، وفي رواية: فسئل ابن عباس عن ذلك. فقال: أصاب السنة (¬4).
وأسلفنا أثر عبد الله ومعاوية في الباب المشار إليه.
¬__________
(¬1) انظر التخريج السابق.
(¬2) سيأتي برقم (939) كتاب: الجمعة، باب: قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ}، ومسلم (859) كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس.
(¬3) "سنن أبي داود" (1072) كتاب: الصلاة، باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (983): إسناده صحيح على شرط مسلم.
(¬4) "سنن أبي داود" (1071).

الصفحة 480