كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

ذكره ابن أبي شيبة (¬1).
وفي "الفضل" لحميد بن زنجويه حديث من طريق الصديق: إن المشي إليها بكل قدم كعمل عشرين سنة، فإذا فرغ من الجمعة أجير بعمل مائتي سنة.
وأما حديث أبي هريرة فسلف في باب: ما أدركتم فصلوا (¬2). وإنما ذكره هنا لأجل قوله: (وأنتم تسعون)، وإن السعي هو المشي لا العدو، فيكون مفسرًا للآية، كذا قاله شيخنا قطب الدين في "شرحه"، وليس بجيدٍ، والظاهر أن المراد بالسعي هنا: العدو.
وكذا فسره ابن بطال في "شرحه" قال: وممن كان يسعى إذا سمع أنس بن مالك (¬3)، وكذا قال ابن التين: السعي هنا الجري. منع منه في الإتيان؟ لما فيه من ترك الوقار والشروع فيها. أما ما لا ينافي الوقار لمن خاف فوت بعض الصلاة، فهو مندوب إليه.
وقال مالك: فيمن سمع مؤذن الحرس يحرك قدميه للإدراك: لا بأس به. ومعناه أن يسرع دون جري يخرج عن حد الوقار، ودليل ذلك حديث "الموطأ" أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد (¬4). هذا قول القاضي أبي الوليد.
وقال الداودي الخطا تكثر مع السكينة وتترك مع السرعة، كما جاء في الحديث الآخر: "يكتب بكل خطوة حسنة ويمحى عنه سيئة وترفع له درجة" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 467 (5406) كتاب الصلوات، باب: من كان يحب أن يأتي الجمعة ماشيًا.
(¬2) برقم (636) كتاب: الأذان.
(¬3) "شرح ابن بطال" 2/ 499.
(¬4) "الموطأ" ص 68.
(¬5) رواه أحمد 2/ 283.

الصفحة 495