كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وقوله: ("حتى تروني") يريد: لأنه قد يبطئ لوضوء يجدده أو غيره، فكره أن ينتظروه قيامًا. وقال أبو عبد الملك: إنهم إذا قاموا عنوة للإحرام، وذهب التوقير الذي أمروا به. قال مالك: ليس لقيام الناس عند الإقامة حد، منهم الثقيل والخفيف (¬1).
وقال الشافعي: يقومون إذا قال: قد قامت الصلاة. وحكاه ابن حبيب عن ابن عمر، كذا حكاه ابن التين عن الشافعي، ومشهور مذهبه خلافه (¬2).
إذا تقرر ذلك فالكلام على ما ذكره فيه من الأحكام من أوجه:
أحدها:
في البيع وقت النداء، فعندنا: يحرم على من تجب عليه الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب، فإن باع صح، ويكره قبل الأذان بعد الزوال (¬3).
وعبارة الزجاج: البيع من وقت الزوال من يوم الجمعة إلى انتفاء الصلاة كالحرام.
وقال الفراء: إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء؛ لأنه إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء؛ لأن المشتري والبائع يقع عليهما البيعان.
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" 3/ 100.
(¬2) لم نقف على هذا القول، ومذهب الشافعية أن المأموم لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة.
انظر: "حلية العلماء" 2/ 69، "البيان" 2/ 159، "المجموع" 3/ 233.
لكن قال الماوردي رحمه الله:
ينبغي لمن كان منهم شيخًا بطيء النهضة أن يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة، ومن كان شابا سريع النهضة أن يقوم بعد فراغه من الإقامة. "الحاوي" 2/ 59.
(¬3) انظر: "حلية العلماء" 2/ 228 - 229، "المجموع" 4/ 366.

الصفحة 497