كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

عن الشافعي، ولعل المراد بها التحريم، وبالصحة قال أبو حنيفة وأصحابه أيضًا (¬1). وقال أحمد وداود والثوري ومالك في رواية عنه: لا يصح (¬2).
قال الثوري: البيع صحيح، وفاعله عاص؛ لأن النهي لم يقع على البيع، وإنما جرى ذلك البيع لأنهم كانوا يشتغلون بالتجارة عن الجمعة، والمعنى المقصود من ذلك: كل ما منع من إتيانها فالإجماع قائم على أن المصلي لا يحل له في صلاته بيعٌ ولا شراء، فإن خالف صح وكان عاصيًا. أي: وتبطل إن كان بلفظ الخطاب.
وروى ابن القاسم عن مالك أن البيع مفسوخ، وهو قول أكثر المالكية، كما حكاه ابن التين، وروى عنه ابن وهب وعلي بن زياد: بئس ما صنع وليستغفر الله (¬3). وقال عنه علي: ولا أرى الربح فيه حرامًا.
قال ابن القاسم: لا يفسخ ما عقد حينئذٍ من النكاح ولا تفسخ الهبة والصدقة والرهن والحمالة. وقال أصبغ: يفسخ النكاح (¬4).
قال: ابن التين: كل من لزمه النزول للجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع، أو نكاح، أو عمل. قال: واختلف في النكاح والإجازة قال:
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 62، "البناية" 7/ 280، "البحر الرائق" 6/ 165، "الأم" 1/ 173، "حلية العلماء" 2/ 228، "البيان" 2/ 558، "المجموع" 4/ 367.
(¬2) انظر: "المدونة" 1/ 143، "التفريع" 1/ 233، "المعونة" 1/ 166، "المستوعب" 3/ 18، "المغني" 3/ 163، "فتح الباري" لابن رجب 8/ 194.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 469 - 470، "المنتقى" 1/ 195، "حاشية الدسوقي" 1/ 388.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 469، "الذخيرة" 2/ 352، "مواهب الجليل" 2/ 556.

الصفحة 500