كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ، وبهذا قال الأوزاعي وآخرون، وقال ابن المنذر: كراهته مطلقًا عن سلمان الفارسي، وأبي هريرة وكعب وسعيد بن المسيب وعطاء، وأحمد بن حنبل (¬1).
وعن مالك كراهته إذا جلس الإمام على المنبر، ولا بأس به قبله، وقال قتادة: يتخطاهم إلى مجلسه، وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة (¬2).
وهذا يشبه قول الحسن قال: لا بأس بالتخطي إذا كان في المسجد سعة (¬3)، وقال أبو نضرة: يتخطاهم بإذنهم (¬4).
وكان مالك لا يكره، وعن مالك أنه لا يكره إلا إذا كان الإمام على المنبر، ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج (¬5).
وذكر الطحاوي عن الأوزاعي مثله، قال: التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب؛ لأن الآثار تدل عليه (¬6)، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذي يتخطى رقاب الناس يفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار" (¬7)
وقال ابن المنذر: لا يجوز شيء من ذلك عندي؛ لأن الأذى يحرم قليله وكثيره (¬8).
¬__________
(¬1) "الأوسط" 4/ 84 - 85.
(¬2) "الأوسط" 4/ 85.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 1/ 473 (5478) كتاب: الصلوات، باب: في تخطي الرقاب يوم الجمعة.
(¬4) "الأوسط" 4/ 86.
(¬5) انظر: "المدونة" 1/ 148.
(¬6) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 335.
(¬7) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬8) "الأوسط" 4/ 86.

الصفحة 508